Website Statistics

كلمــــــــــات . . . Just Words

January 25, 2012

قلم أديب في كف كاتب شاب - مقدمة الناشر احمد منتصر لـ كتاب الثدى المُر

عندما حدثني مؤلف الكتاب بصدد نشر كتابه الذي بين أيديكم –أقول بصدق- لم أعر الأمر أهمية كبيرة. فالكتاب الشباب كثيرون وكل شهر يرسل لي أحدهم عملا لأقرأه. وأقول بصدق كذلك إنه مما زاد من عدم اهتمامي أن الكاتب طلب مني كتابة مقدمة للكتاب بعنوانه الغريب نوعًا، وهو ما جعلني أفكر وقتها في الاعتذار عن نشر الكتاب برمته خشية أن أتورط في كتابة مقدمة سمجة لكتاب أكثر سماجة.
إلا أنني بدأت أولي الكتاب اهتمامًا تزايد مع مرور الأيام، بدأ عندما أرسل لي الكاتب قصة تلو الأخرى من كتابه المزمع نشره. القصة الأولى كانت مبشرة بالخير وإن كنت لم أهتم كثيرًا بها، قلت: لعلها ضربة حظ وحدث أن ضرب مينا بقلمه لبًا فنيًا.
ولكن القصة الثانية جعلتني أهتم أكثر وأكثر، حتى اكتمل الكتاب بين يديّ لأفاجأ بأنني أمام عمل فني من العيار الثقيل، على الأقل من وجهة نظري المتواضعة. حبكات مختلفة، وأسلوب متميز، وأفكار شديدة الثراء قلما كتب فيها كاتب عربي.
وحينها بدأت أرى أنه من حسن حظي أن أتولى عملية نشر مثل هذا الكتاب، بل وتحمست لكتابة المقدمة وأنا الذي قلما شد انتباهي أمر في هذه الحياة.
عزيزي القارىء..
إنه يسعدني ويشرفني أن أقدم لك مينا عزت عازر وكتابه الرائع (الثدي المر)، هذا.. وأتمنى لك قضاء وقت ممتع بين دفتي هذا الكتاب الشائق.

الناشر
أحمد منتصر

مقدمة كتاب الثدي المر قصص مينا عزت عازر

هاويًا للكتابة ولست محترفا أبدًا، هكذا أنا، كنت وسأظل..
لا أكتب حينما أقرر أن أكتب بل حينما تقرر الكلمات نفسها أنه حان الوقت كي تستقر على السطور..
لهذا فمهمة كتابة مقدمة لكتاب تعد مهمة شاقة وعسيرة بالنسبة لي..
ولهذا فإن كتابي الأول هذا مرشح بقوة لأن يكون كتابي الأخير..
ولهذا أيضًا فإن هذا الكتاب -الذي يحوي 17 قصة قصيرة وقصة واحدة غير قصيرة ومجموعة من القصص القصيرة جدًا والتي جمُعت تحت عنوان واحد "الثدي المُر"- استغرق مني في كتابته أكثر من عشر سنوات..
نعم، القصة الأولى في هذا الكتاب كتبت منذ نحو عشر سنوات أو يزيد..
يعني هذا أنك في هذا الكتاب لن تقرأ مجموعة من القصص فحسب، بل إنك -بصورة أو أخرى- سوف تكون شاهدًا على مرحلة عمرية ليست بالصغيرة من حياة إنسان..
سوف تسير خطوة بخطوة مع مراحل نضوجه وتطوره..
وسوف تلاحظ بوضوح هذا النضوج والتطور.. فكريًا وأدبيًا ولغويًا..
فإذا كنت تبحث عن بعض من الجودة الأدبية فأنصحك أن تقرأ هذا الكتاب باتجاه عكسي بدءًا من آخر قصة..
أما إذا كنت متحمسًا للتعرف بالتجربة منذ بدايتها فلتبدأها معي من أول قصة..

***

هذا الكتاب هو مجموعة من القصص..
ولاسمه قصة ولنشره قصة أخرى ولصورة غلافه قصة ثالثة..
وكل هذه القصص تجمعها روح الهواية ولذة ونشوة التجارب الأولى..
الثدي المُر: هو اسم لقصة تنتمي لفن القصة القصيرة جدًا وهو عنوان لعدد من القصص من هذي النوعية جُمعت تحت عنوان واحد وهو عنوان الكتاب أيضًا..
ولكن لماذا هو عنوان الكتاب؟..
لأنه مناسب جدًا.. هكذا بكل بساطة..
يلعب الثدي دورًا هامًا جدًا في علاقة الرجل بالمرأة طول وقته ووقتها..
فأول ما يتعرف الرجل به في المرأة هو ثديها..
عندما يسرع الطفل بالغريزة الفطرية نحو ثدي أمه طلبًا للشبع والارتواء..
وعندما يكبر الطفل ويفطم ثم ينضج.. يدخل في مرحلة جفاء مع أثداء النساء..
حتى يبدأ ثانية بدوافع هرمونية ذكورية في تذكر ما للثدي من مكانة هامة في حياته فيتعلق به بشغف..
ويستمر هذا الشغف حتى يعود الرجل مرة أخرى إلى ثدي المرأة لاثمًا إياه بنفس دوافع الشبع والارتواء.. وإن كان شبعًا وارتواء من نوع آخر مختلف..
وإذا كان الرجل سعيد الحظ فهو غالبًا ما يزفر زفرته الأخيرة وهو متكىء على ثدي امرأة مُحبة.. أمًا كانت أو زوجة أو عشيقة أو أختا أو ابنة..
وكما أن للثدي دورًا رمزيًا في علاقة الرجل بالمرأة..
فإن لعلاقة الرجل بالمرأة دورًا رمزيًا كذلك في تجسيد مفهوم ما للحياة..

نعم، نظل طول الوقت -وحتى الفطام الأخير- متعلقين بالحياة كما تعلقنا بأثداء النساء..
ونظل طول الوقت نلعن في الحياة كما نلعن في النساء وأثدائهن ودلالهن وفجورهن..
نلعن الحياة والنساء ربما لأنهما -الاثنتين- يفضحان عجزنا وقلة حيلتنا ويكشفان عوراتنا..
فنصب جام الغضب..
ثم نعود.. نهرع.. مقبلين.. شبقين للشبع والارتواء..
الحياة كما ثدي المرأة.. لاثمين إياه دومًا، حتى عندما يصطبغ بالمرار..
وقصص هذا الكتاب هي كادر من كوادر هذي الحياة بمرارتها أحيانا ولزومها دائمًا.. كما الثدي..

***

دار نشر طنطا بوك هاوس لصاحبها الناشر والكاتب الشاب أحمد منتصر..
تعرفت بأحمد عن قرب لحد ما بعد أن كتب مقالا عبارة عن دعوة لمشروع أدبي مجنون (لم يكتمل حتى الآن)..
دشن جروب على فيسبوك لهذا الغرض وهناك لاحت لي الفرصة للتعرف أكثر بأفكار هذا الشاب الصادقة التي لا تعترف بأي عوائق أيدولوجية..

لذا كان اختياري لدار نشر (طنطا بوك هاوس) إيمانا مني بالتجربة الشابة الجريئة والحالمة.. والجامحة..
فقد كانت دار النشر هذي لي مصدر ثقة وائتمان.. وكان هذا هو كل ما أحتاجه..

***

منذ أن اختمرت بعقلي فكرة نشر هذا الكتاب وأنا أفكر في صورة الغلاف..
الدرة التي توضع أعلى التاج.. قطعة الكريز التي تزين التورتة.. الوردة الرقيقة التي تنطق بالأناقة..
في إحدى المرات وأنا أسير بغير هدى في حواري وأزقة الإنترنت "اتكعبلت" في صورة فوتوغرافية باسم Wet Alexandria .. "الإسكندرية المبللة"..
كانت الصورة عبارة عن لقطة عالية الجودة لشارع كورنيش الإسكندرية في فترة ما بعد الفجر..
ويظهر في أقصى الكادر موجة بحر غاضبة هائجة..
بينما شارع الكورنيش شبه خال ومبلل ولامع بفعل ماء المطر..
مما جعل أضواء أعمدة الإنارة المتوهجة تنعكس بصورة مموجة على أرضية الشارع لتبدو كما لو كانت خيوطا وسلاسل ذهبية تنساب في شوارع الإسكندرية..

وكانت هذي الصورة -على عبقريتها- هي في رأيي الأنسب لكتاب ارتبط بكاتبه وبعدد من محطاته بعروس البحر.
بعد محاولات ليست بالقليلة توصلت لصاحبة الصورة المبدعة إمي الشعرواي والتي رحبت -مشكورة- بأن أستغل لوحتها الفنية كغلاف للكتاب..
وعن طريقها تعرفت بالموهوب مينا نادر نجيب الذي صمم وأخرج لكم الشكل النهائي لغلاف الكتاب.

***

كان هذا هو كل ما لدي من كلمات تقديمًا لهذا الكتاب..
مرحبًا بكم متطفلين أعزاء -اختيارًا- على نزر يسير من خلاياي الدماغية..

مينا عزت عازر

January 13, 2012

بتاع زمااااان يا هندى

النوت دى مش اكتر من فضفضه .. والفضفضه فى الغالب هى بديل لأن يموت الانسان كمداً وغيظاً ..

عايز افضفض عن المشهد اللى شوفته وانا باقلب لما وقفت عند قناة مودرن سبورت ..

مدحت شلبى ضيف لندوه تنظمها كليه الحقوق جامعه الاسكندريه …

كليه الحقوق العزيزه والمحببه للنفس .. كليتى التى اشرف باننى احد خريجيها ..

ما شاهدته كان :

طلاب يحملون اعلام الاهلى والزمالك والاتحاد يقفون ويهتفون " بنحبك يا شلبى " .. بالاضافه لهتافات التراس اهلاوى وزمالكاوى واتحداوى ..

بعض هؤلاء الطلاب دخلوا الى  " الحرم الجامعى " .. بل والى المدرج الكبير الرئيسى بالكليه ووقفوا اعلى " البينشات " وهم يرتدون

الشورتات والفانلات الداخليه

 

هذا المشهد كان بحضور ورعاية ومباركه وتحت سمع وبصر الاستاذ الدكتور احمد هندى عميد كليه الحقوق جامعه الاسكندريه الذى قام - بدوره - بتقديم مدحت شلبى على انه المحلل الرياضى الخبير والرائع .. وايضاً المحلل السياسى .. حيث اكتشفنا وقت الثوره - والكلام مازال لسيادة العميد - انه له باع رائع فى السياسه ويمتلك قدراً عالياً من الوعى السياسى .

 

كان من اهم التصريحات الخطيره اللى ادلى بها مدحت شلبى فى الندوه - واللى اظهرت بالفعل مدى وعيه السياسى وعمق تحليلاته السياسيه -  وهو يشيد بعظمة وروعه وقوه فرق الالتراس .. وانهم وحدهم القادرون على رفع الشأن البلد دى ..التصريح اللى اكد فيه على الادوار التاريخيه العظيمه للالتراس فى الكفاح الوطنى المصرى .. حيث اقسم انه على يقين تام ان 60% على الاقل من تلك الملايين الغفيره التى احتشدت فى ميدان التحرير وقت الثوره كانوا من تنظيمات الالتراس .

 

الهتافات  - بالذات الل كانت موجهه لشلبى شخصياً - والوقفات تبدو لي من النوع المنظم المأجور مما يجعلنى اذهب بظنى الى ان عدد كبير من الحضور لم يكونوا من طلبه كليه حقوق .. بل وربما لم يكونوا من طلبه اى كليه من كليات المجمع النظرى القائم بمنطقه الشاطبى بالاسكندريه ..

 

بعد الندوه راح مراسل مودرن سبورت وعمل لقاء مع احد الاساتذه فى الكليه .. اساتذه القانون .. المراسل ابدى اعجابه ان دى اول مره تتعمل ندوه ويحضر فيها هذا العدد المهول  الذى يقدر بالالاف من طلاب كلية الحقوق .. استاذ القانون اومأ برأسه فى فخر وسعاده وانبساط وانكشاح .. ولم يبدى اى ملاحظه عابره حول ان وجود هذا العدد المهول من كلاب الحقوق فى دفعه واحده تعد مصيبه بحد ذاتها .. واكتفى بان يشكر مدحت شلبى لانه اثار قضية نادى الاتحاد السكندرى والمشاكل التى تحيط به وتهدده بالهبوط لدورى الدرجه الثانيه .. حيث ان ما لا يعلمه الكثيرون ان هذا الاستاذ اتحاداوى من زمان اوى اوى .. حسب تصريحه الخطير .

 

وبعدها اجرى المراسل حوارات مع طلبه الكليه .. اعضاء اللجان العليا والنشاطات واتحاد الطلبه .. صفوة الطلبه يعنى .. احدهم قام بتلخيص ندوه مدحت شلبى بامتياز فى نقاط تتميز بالاكادميه الشديده رغم ان كل ما فعله شلبى فى الندوه كان ان قاد الطلاب كى يهتفوا " اهلى زمالك .. ايد واحده " .. " مسلم مسيحى .. ايد واحده " .

بينما اكد طالب وطالبه آخرين ان اهم ما فعله شلبى فى الندوه -  بنص العباره من قبل الطالبين - انه قام بـ  " توحيد الفتنه الطائفيه " .. اما اكثر الاراء صدقاً فجائت من الطالبه التى اكدت انها مبسوطه لان مدحت شلبى حد لذيذ وعسّول جداً .

 

فى النهايه خرج الكل سعيد .. واحتفلت كلية الحقوق جامعه الاسكندريه بالانتصار الذى حققته على يد المحلل الرياضى والسياسى ولواء الشرطه المحامى مدحت شلبى عندما نجح فى ان يقنع التراس اهلاوى وزمالكاوى واتحاداوى بان " يقعدوا مع بعض " .

 

زمااااان كنا بنلقب البعض بلقب  " الهندى " من باب التريقه والسخريه والآن هناك حاله عامه فى المجتمع ترفض هذا التشبيه بعد ان فقد اى معنى واى واقعيه وذلك بعض ان اصبحت الهند على ما هى عليه الآن .. واصبحنا نحن على ما نحن عليه الآن .

 

بس انا هاتمسك بالتشبيه بتاع زمان

واؤكد .. ان هذه هى النتيجه المؤكده والحال الاكيد الذى يجب ان تصل اليه كليه الحقوق عندما يكون عميدها " هندى " .

 

ولان الامور بالفعل بعيده كل البعد عن اى شخصنه

اؤكد .. انها ليست مأساه كليه واحده .. او هندى واحد

انها مأساه امه من  اعلاها لادناها  

 

كتبت فى 3 - 6 - 2011 

January 4, 2012

تغيير فى رزنامة الاعياد .. فى 7 يناير : نحتفل بـ مذبحة بيت لحم

فى السابع من يناير من كل عام تحتفل الكنيسة المصرية القبطية الارثوذكسية ومعها عدد من الكنائس الشرقية بعيد الميلاد المجيد وهو تذكار ميلاد يسوع المسيح حسب التقويم الشرقى.

وفى التاسع من يناير تحتفل نفس الكنيسة بذكرى مذبحة اطفال بيت لحم حيث وحسب ما جاء بالكتاب المقدس :

" حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها، من ابن سنتين فما دون، بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس.

حينئذ تم ما قبل بأرميا النبي القائل: "صوت سمع في الرامة، نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى، لأنهم ليسوا بموجودين. " ( متى 2 - 16 : 18 ) .

وبديهى اننا اذ اردنا ان نستفسر عن السبب الذى يدعو الكنيسة للإحتفال بمذبحة اطفال فاننا سنجد تلك الاسباب المنطقية :

- الكنيسة تحتفل بنجاة الطفل يسوع من مخطط هيرودس الشرير

- كما ان الكنيسة تحتفل باطفال بيت لحم تكريماً لهم حيث تعتبرهم هم اول شهداء المسيحية لأن استشهادهم له صلة مباشرة بيسوع المسيح .

ولكن - وبكل تأكيد - الكنيسة لا تحتفل ولا تحتفى بالقاتل هيرودس !

 

- فى 11 فبراير 2011 تنحى او تخلى او سلم المخلوع حسنى مبارك سلطاته كرئيس للجمهورية لمجلس عسكرى مكون من 19 لواءاً .

- فى 25 فبراير 2011 كان الظهور الاول لشرطة بدين العسكرية حين تعاملت بالعنف مع ثوار التحرير ومن ثم اعتذر المجلس العسكرى للثورة والثوار وذلك لأن " رصيدهم لدينا يسمح " بتجاوز هذا التجاوز .

- فى 9 مارس 2011 كانت فضيحة " كشوف العذرية " حينما اعتقلت قوات المجلس العسكرى الفتيات المعتصمات فى التحرير بعد ان سحلت وضربت شباب المعتصمين ومن ثم اقتادت هؤلاء الفتيات وقامت بتعريتهن امام الجنود واخضاعهن لما يسمى بـ " اختبار لفحص عذريتهن " امعاناً فى اذلالهن وامتهان كرامتهن وآدميتهن .

- فى 8 ابريل 2011 جاء الدور على الجيش نفسه ليكون محل جريمة جديدة لقوات المجلس العسكرى بعد ان قاموا بالاعتداء على واعتقال مجموعة من ظباط الجيش الاحرار الثوار الشرفاء الذين تضامنوا مع ثورة شعب مصر فيما عرفت بـ " مجموعة ظباط 8 ابريل " وحتى الآن لا نعرف مصير اولئك الظباط.

- فى 28 يونيو 2011 كان استهداف قوات المجلس العسكرى لأسر الشهداء والمصابين فيما عرف باحداث مسرح البالون وكانت المحصلة هى اكثر من 600 مصاب وعدد لا بأس به من المعتقلين .

- ثم توالت " احداث السفارة الإسرائيلية " ثم " احداث السفارة السعودية " وفى كل تلك الاحداث كانت المحصلة دائماً هى مصابين ومعتقلين واحياناً شهداء وسؤال يقترب فى كثير من الاحيان الى التقرير : هل للمجلس العسكرى يد فى كل هذا ؟

الى ان نصل الى :

-  فى 9 اكتوبر 2011 ومظاهرة للمصريين المسيحيين - بتضامن واسع من المصريين المسلمين -  امام مبنى ماسبيرو بسبب توالى الإعتداءات على الكنائس وكانت المحصلة 27 شهيداً ماتوا اما برصاص قوات المجلس العسكرى او دهساً تحت مدرعاتهم، كانت المحصلة مصابين جدد ومعتقلين جدد وظواهر جديدة تماماً كما ان يحرض تليفزيون الدولة الرسمى " المواطنين الشرفاء " بالنزول والتصدى للاقباط الذين يعتدون على جيش مصر المسلم !

- فى 19 نوفمبر 2011 واحداث شارع محمد محمود وجرائم جديدة اقترفتها هذه المرة قوات الامن المركزى التابعة للشرطة التى عادت فقط لتنتقم من الثورة والثوار ولتذكر ان منهج القمع واحد ولتجعلنا نردد بتصرف المثل الشعبى : " ما اسخم من مركزى إلا عسكرى " .

ثم

-  وفى 16 ديسمبر 2011 واحداث مجلسى الوزراء والشعب و15 شهيد ومصابين ومعتقلين وانتهاك لاعراض فتيات وسيدات مصر الشرفاء الثوار الاطهار وتعريتهن فى الشارع والاعتداء عليهم بالضرب الموحش والتعذيب واستخدام واضح للرصاص الحى فى قنص الثوار

احداث جسام اكتشفنا منها ما اكتشفنا موقنين ان جعبة المجلس القذرة مازالت تحمل المزيد من الوقائع التى يحاولون اخفاءها او التدليس عليها ..

فدائماً ما يكون هناك مؤتمر صحفى عبثى يمارس فيه المتحث باسم المجلس العسكرى هوايته - وهوايتهم جميعاً - المفضلة فى الكذب والإفتراء على الثوار والتلويح بمؤامرات واطراف متورطة تهدف الى اشعال البلد متجاهلين ملايين الاعين التى رأت وملايين الاذهان التى وصلت لقناعة ثابتة انهم هم - وليس سواهم - الطرف الثالث الذى يريد القضاء على الثورة وثائروها وشعبها .

 

حقاً انها لقائمة مشرفة تبعث على الإفتخار والإعتزاز بالمجلس العسكرى ودوره فى حماية الثورة خاصة اذا اضفنا لتلك القائمة : شهداء القديسين وشهداء الثورة نفسها فشهداء القديسين لم يحقق الى الآن مع قاتليهم وشهداء الثورة لم يصدر حتى الآن حكم واحد ضد قاتليهم

ومصابين هؤلاء واولئك اكتفوا بمعاش شهرى من جهة حكومية .

خاصة اذا اضفنا لتلك القائمة الاف الثوار المختطفين والمعتقلين فى معتقلات العسكر الحربية.

 

- فى ليلة السادس من يناير 2012 اريدكم ان تتخيلوا معى هذا المشهد فى الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية وفى الكاتدرائيات والكنائس الكبيرة فى كل محافظات وايبارشيات مصر :

اهالى شهداء ومصابى ماسبيرو والقديسين فى الصفوف الخلفية يجلسون على استحياء شاعرين انهم ربما غير مرحب بهم فى قداس اولاد الاكابر الذى تنقله وتحتفى به وسائل الإعلام ..

اهالى شهداء ومصابى الثورة بموجاتها من المصريين المسيحيين وربما من المصريين المسلمين وغيرهم الذين ذهبوا لنفس القداس كى يشاركوا رفقائهم بالميادين الإحتفال بعيديهم !

يمدون هؤلاء ابصارهم ليجدوا المجرمين قتلة ابنائهم وذويهم ، من احدثوا بهم العاهات المستدامة، من جردوهم من ملابسهم ومن هتكوا اعراضهم يجلسون فى الصفوف الاولى فى الكاتدرائية بكل خيلاء آثمة ..

بينما البابا يقف لهم احتراماً حتى يقدم التحية للواء الجيش فلان مندوباً عن المجلس العسكرى ولواء الشرطة علان مندوباً عن وزراة الداخلية والسادة الوزراء اعضاء حكومة الجنزورى الذين تسلموا مناصبهم على اشلاء ودماء الشهداء الابرار .. يشكرهم البابا فيرتفع التصفيق المنظم كابلغ واوضح تحية للقتلة على جرائمهم .

حتماً سينسحب اهالى الشهداء بكل الهدوء والحزن والإنكسار، تاركين قداس الاكابر والمجرمين لـ الاكابر والمجرمين، موقنين ان المسيح لا يمكن ابداً ان يكون وسط هؤلاء ..

سيذهبون ويفتشون عن الطفل الآلهى فى ميادينهم الطاهرة ومناطقهم البسيطة وعشوائياتهم ..

فهم قد قرأوا الكتاب، ويعلمون ان الطفل يسوع قرر او يولد فى مزود للبقر .. " زريبة" يعنى ..

حتى تكون تلك هى رسالته الاولى الواضحة لكل من له اذنان للسمع وعقل للإدراك وقلب وضمير للإحساس ..

لأنهم لن يكونوا ابداً على استعداد لأن يسمعوا رجال الدين ذوى الملابس المذهبة يقفون على منابرهم فى القصور الكنسية المبهرجة – بعد ان اتموا مراسم استقبال القتلة والمجرمون -  يتكلمون عن وليد المزود الفقير البائس المطارد والمظلوم .. وعن هيردوس الشرير الذى يقتل الاطفال فقط كى يتخلص من رسالة الخلاص التى جاء بها وليد المزود ..

لن يصدقوهم اذا تباكوا وتغنوا بفضائله بل لن يصدقوا ان اولئك هم اتباع وليد المزود ورسالته ..

سوف يقنعون انفسهم ان تغييراً حدث فى رزنامة الاعياد ..

فاليوم هو يوم الإحتفال بمذبحة اطفال بيت لحم ..

لذا سوف يشدون الرحال الى اماكنهم البسيطة التى تناسب وليد المزود يحتفلون به وبالشهداء الصغار .. شهداءه وشهدائهم ..

وسوف يتركون الاكابر فى قداس الاكابر يحتفلون بالقاتل هيرودس .

 

هل هناك اى سيناريو آخر متصور ؟

هل – مثلاً – ستعتذر الكنيسة عن استقبال القتلة والمجرمين ويُجلسون فى صفوفهم الاولى بدلاً منهم اهالى الشهداء والمصابين من المسيحيين والمسلمين وغيرهم تقديراً لهم ولشهدائهم ولـ الشهيد المسيح المُخلص ؟

هل من الممكن ان توجه دعوة رسمية لكل شهداء الوطن، شهداء الحق، شهداء الثورة، شهداء عيشها وحريتها وعدالتها الإجتماعية وكرامتها الإنسانية كى يتم تكريمهم ونحن نحتفل بوليد المزود الذى جاء برسالة هى فى ذاتها ثورة لإنصاف المظلومين والمقهورين ؟

 

شخصياً لا اتوقع هذا ولا انتظره من " المجمع المقدس " الذى اصر على الإحتفال بعيد جلوس البابا – وهو عيد غير دينى مبتدع – بعد ايام قلائل من مذبحة ماسبيرو بحجة انه العيد الـ 40 !

فـ العيد الـ 40 اهم واقيم واقدس من ذكرى الـ 40 ومن اعداد الشهداء التى فاقت منذ زمن الرقم 40 .

والبابا لم يقصر وقام بما عليه وما يمليه عليه ضميره، فقابل اسر الشهداء ثم قابل قاتلهم وغسل يديه من دماء الابرار وانتهى الامر.

لذا سوف يتوجه كل فريق الى خاصته، سيذهب المجرمون والقتلة الى قداس الاكابر ..

وسيذهب اهالى الشهداء الى قداسهم " الزرايبى " حيث وليد المزود فى انتظارهم ..

وسوف يتركونا جميعاً امام الإختيار !

شخصياً ارفض تماماً استقبال اى مسئول رسمى من المجلس العسكرى او الشرطة او الحكومة او البرلمان فى قداس عيد الميلاد المجيد فى اى كنيسة مصرية فجميعهم اياديهم ملطخة بالدماء ..

واعلن اننى ساحتفل بهذه المناسبة المقدسة مع اهالى الشهداء والمصابين والمعتقلين والمكلومين ..

متذكراً دائماً ان هناك نوح وبكاء وعويل كثير، وان راحيل تبكى على اولادها ولا تريد ان تتعذى، لأنهم ليسوا بموجودين .

 

لذا رجاءاً اذا كان موقفك انت ايضاً – مسيحياً كنت او مسلماً او غير ذلك -  رافضاً لاستقبال القتلة والمجرمين ومرحباً بالاحتفال مع اسر الشهداء والمصابين

ان تضيف اسمك كاملاً هنا ..

 

 

 

 مينا عزت عازر

 

***

المتضامنون :

 

فاطمة أحمد محمد غنيم

ليليان شاكر

كريستين همام نجيب جرجس

نادية توفيق

امير اسعد

نجلاء فوزى

عمرو الرملاوى

محمد السيد محمد

محمد مصطفى سعد الدين

 سلوى إبراهيم

سحر محمود حافظ

أندرو فانوس

ماجد عياد

غادة نبيل

عليم فينكس حنورة

مارى فيكتور

راجي مجدي شهدي

هاني جورج

سامح سمير عبد الحميد

سارة محمد ابراهيم

ناجى بهنان

ايلارى موريس

الشيماء محمد باشيرى

جان وجدى

محب سمير

ماريان وجدى فرج

مارنى سعد

اندرو يانى

لمياء محمد قبارى

محمد نبيل محمد

إميل فتح الله

امانى خليل

يوسف احمد عبدالحفيظ

أميرة الأدهم

ايمان فريد شوقى

فادى موريس

مارى مخلص جندى

بولا عبده امين

حنان كريم رضا كامل

كريم عادل عارف محمود

امانى حسنى لبيب فلتس

بيشوى ايوب

كيرلس بهجت عدلى

ضياء محمد ابو الفتوح

محمد محفوظ

سمر جبر

كيرلس بهجت رمزى

يوسف سامح

أحمد متاريك

محمد عادل

أرسانى ماهر ونيس

احمد على ابراهيم

ماريان عزت فهمى

جورج سعد حبيب

شيرى صبرى وهيب

ابرام ايميل امين

رامز ماهر سمير يوسف

ماريا سعد شفيق

إيمان لطيف سلامة

مولى ناصر

نائلة رفعت

سوسن ابراهيم عبد السيد

مينا رزق عبده رزق

شرين باسم فايز

ماريان مجدى شكرى

فيفيان فارس جبران

مينا ضياء شكرى

ايمان ابراهيم

لؤى القهوجى

كيفن هانى ثابت

فادى فايز ابراهيم

ناردين ألفى متى

بولا إدوار توفيق

وجدى نبيل حنا

ماريان ناجي حنا ابراهيم

عزيز ناجح عزيز حنا

محمود ابو صلاح

سامح عادل منسى

محمد عصمت فرج

نيرمين فاروق احمد

خالد على

مينا جرجس

محمد الحاج

فادى نبيل يوسف

وليد جرجس

طونى عصام حنا

زينب احمد

سوزى ثروت

بيشوى الفونس

احمد هشام

جين لوميل فهمى

مينا ناجى

ميرهان فؤاد

جانيت بولس

فايزة ويصا

ميراى رياض

رامى نقاش

روزيت تادرس

جورج منير كامل

بيشوى ولاء نادر

ماريان طاهر

كريم محب رزق الله عدلى

مينا محسن ميشيل

احمد اسامة محمد

مائتى كج ، عم جورج ، خالد آخر وقدر يطل برأسه ..

اعتذر لنفسى ولكل المهتمين ..

سوف اترك كل المشغوليات والمهام والمتعلقات واتفرغ لكتابة هذه السطور

الآن .. وليس فى اى وقت لاحق

وما اعتذر عنه - بعدم احساس كبير بالذنب - هى امور تتعلق بما يمكن ان يسمعى مجازاً عملى الخاص

وما يمكن ان يسمى مجازاً عملى العام

" وما يمكن ان يسمى مجازاً " هى صيغه مناسبه لوصف العملين ولوصف حياة بكاملها عندما تصير كل الاشياء - فى هذه الحياة - انصاف اشياء

لا لن انظر ورائى لأرى ما كتبت .. ولن اصحح اخطاء نحويه او املائيه

سأحكى

عن اليوم .. وهو يوم يستحق ان يحكى عنه

تحت وطأة الحاح شديد من صديق من اصدقاء العمر القلائل قررت الخروج واتفقنا على مشهادة فيلم احمد حلمى الجديد

اكس لارج ..

ذهبت له فى الموعد او قبله بقليل ولم يكن ميعاد اغلاق محله ومحل والده الذى يديره قد حان

فجلست فى الانتظار ادردش مع والده .. عم جورج .. فهو انسان تحب ان تتحدث معه فى اى شىء وعن اى شىء .. انسان يبعث على الراحه .. " حلو المعشر " اذا كنت تبحث عن مصطلح قديم

تحدثت معه عن الكره وعن الاهلى وحاله والزمالك ومئويته

ولا ادرى اى جزء من حديثنا حول الكره قاده لأن يخبرنى انه تحول من مدخن شره الى مقلع عن التدخين تماماً منذ اكثر من عشر سنوات

" جربت وفشلت وجربت وفشلت و .. " قلت له مهلاً بالتأكيد لقد جربت مرتين على الاكثر وفشلت ونجحت فى الثالثه والا كنت يأست

فاخبرنى انه جرب محاولة الإقلاع لاكثر من خمس مرارت منهم مرة دامت لثمانية اشهر … وفشلت

وعاد الى التدخين

قلت له ان عُشر هذه المده - كافيه بتسليمى لليأس - اذا عدت بعدها للسجائر

فقال لى انه لم ييأس واستمر ونجح ومرت عشر سنوات الى الآن دون سجائر ..

وسيستمر فى مخاصمتها طوال العمر

متعه اللة بدوام الصحة وطولة العمر

…………

بعدها غادرت وصديقى بولا ( ابرام فى البطاقه وفى الدائرة الاوسع ) وركبنا تاكسى واتجهنا الى السينما وحجزنا التذاكر ودخلنا وبدأ عرض فيلم اكس لارج ..

كنت اعلم من البدايه ان هذا الفيلم سيمسنى بصورة قوية .. سيقتحم .. فان لم يقتحم هذا الفيلم شخصاً يزيد وزنه عن الـ 200 كج فمن سيقتحم اذن ؟

ببواعث ادبيه واخلاقيه وحقوقيه لن اخوض فى تفاصيل الفيلم - الذى لايزال فى دور العرض - تفادياً لـ " حرق " الفيلم حسب المصطلح الشائع

الا انه وكما يتبين من بوسترات الفيلم واعلاناته الدعائيه فهو فيلم يتحدث عن شخص " تخين " ويتناول مفارقات الحياة معه

وما سوف احرقه فى الفيلم - ويعذرنى صناعه المبدعين - ان البطل قد فقد وزنه فى النهاية واحتفل مع الجميع فى مشهد ختامى يبعث على التفاؤل

الفيلم - من الممكن القول - انه يلعب على رسالتين قويتين مهمتين على بساطتهما ..

لازم ..

وينفع …

فى الفيلم .. كان البطل " لازم " يخس .. وفى الفيلم كان البطل " ينفع " يخس

وان تركنا حالة بطل الفيلم .. فكثير من مشاكل الفرد وعقبات حياتة من الممكن ان تنتهى اذا امن انها " لازم " تنتهى وانها " ينفع " تنتهى

فقط ان تخلى عن بعض المبررات التى تحول اللازم الى غير لازم .. وعن بعض الافكار السلبيه التى تحول الممكن الى غير ممكن

الفيلم - ولازلت اتحدث عنه - .. هو "  فيلم " كما اتفقنا انا وصديقى .. متكامل العناصر والاركان

بالاضافه الى انه يحمل رسالة ايجابيه وهى عادة دأب حلمى على اتباعها فى عدد كبير من افلامه الأخيره

فـ الفن الهادف .. مصطلح قلما يسنح لك ان تتعرف عليه خارج اوراق المقالات النقديه الفنيه .. ومع حلمى ترى هذا المصطلح يتجسد امامك ويصير من لحم ودم - اذا جاز التعبير - فى اغلب الاوقات

ومع احترامى للجدل الوجيه الذى من الممكن ان يثار حول مصطلح " الفن الهادف " فى حد ذاته

الا انك عندما ترى تجربة متجسده متكامله امامك تدور فى فلك هذا المصطلح فيجب ان تنحنى احتراما وتصفق وتشكر اصحاب الرساله

……..

بالعوده الى رسالتى الفيلم .. اللزوم والإمكانيه او القابليه

خرجت من الفيلم معجب به ولكن مكابر

فهى نهاية تقليديه

لماذا يجب . وكيف يكون هذا ممكناً ؟

لماذا لم يأخذ الفيلم اتجاه " لأ مش لازم " و " لأ ماينفعش " ومع ذلك تستمر الحياة !

ظللت وصديقى فى هذا النقاش طوال الطريق من خارج السينما وحتى منتصف الشارع

وكنت ما احوال ترويجه من نظريات ان واقع الحياه يشير الى انه فى كثير من الحالات

لا يصير الامر لازماً

وفى كثير من الحالات الآخرى لا يصير ممكناً

…………

الى ان مر بجوارى .. واحد بيستظرف

…………………………………………

فجأه وجدته يسير بجوارى على الناحية اليسرى

شاب فى منتصف العشرينيات متوسط الطول رشيق القوام

( لا .. لا ابحث له عن عروسة ) :)

ولكن مظهرة مع السؤال الذى طرحه اكد لى حقيقة انه من نوعية الاشخاص المستظرفين

………….

ما جعلنى متردداً حول تكهنى بانه مستظرفاً

انه كان يسير برفقة عائلته كلها .. وبها شباب وبنات يبدو انهم اقربائه

وحتما هو لا يحبذ ان يعرض نفسه للاحراج امام هذا الحشد

 

دون اى مقدمات .. وكأنه كان يسمع حديثى مع بولا

سألنى هذا الشاب : هى صعبه اوى ان الواحد يخسر وزن كتير وبسرعه ؟

كنت فى طريقى كى اقذفه برد سخيف على غرار : مش عارف الحقيقه .. لما اجرب هابقى اقولك

او اى رد سخيف على نفس الغرار

ويبدو انه خمن ردة فعلى قبل ان افعلها من التغير البادى على وجهى ..

فاسرع الى اخراج هاتفه المحمول .. لاجد صوره لشاب فى نفس وزنى تقريبا

يشبه الشاب صاحب الهاتف المحمول الى حد كبير مع اختلاف شاسع فى الحجم

قال لى الشاب :

هذا انا

منذ سنة

……..

وعرض علىّ مجموعه من الصور الاخرى له

………….

هول الصدمه جعلنى بردة فعل كوميديه اطلق بعض التعليقات التى بلا معنى ولكن خفيفة الدم محاولاً كسب الوقت حتى استوعب الموقف كله

ومن ضمن ردات الفعل الكوميديه هذه .. اننى اخذت الموبيل منه ووضعت جوار وجهه محاولاً مقارنة الشبه للتأكد من ان هذا هو ذاك

…………

نعم .. كانا نفس الشخص

اخبرنى الشاب ان اسمه خالد ..

هو نفس الاسم - برهبته وسحرة اللذان يعبران عن رغبة متمكنه من كل نفس بشريه - وهو نفس الاسم الذى ارتبط معنا بمعجزه القدرة على التغيير

………

كيف فعلتها يا خالد ؟

اجاب ببساطه : ريجيم بدأته مع طبيب واكملته مع نفسى .. ولكن انقطعت وتفرغت له لمدة عام

………..

لم يقل لى خالد انك تستطيع ان تفعلها ولم يحدثنى بتعالى المنجزين عن الاراده والمثابره .. لم يقترح علىّ اسماء اطباء .. لم يسألنى السؤال السرمدى السخيف : هو انت ماجربتش تعمل دايت ؟

لم يقل شىء .. فقط ارانى تجربه عمليه .. وهم بالانصراف

وبينما كان يفعل كانت كل عائلته تهمهم حولى بكلمات كأنها لفظ " آمين " الذى تختم به الصلوات فى كل ديانات ابراهيم

كانوا يقولون لى باستمرار .. نعم هذا هو .. نعم فقد كل هذا الوزن فى سنه .. نعم الامر ينجح

………

مذهولاً مصدوماً شكرته على الاهتمام .. شكر بارد لا يليق

فانا احيانا اكون عاجزاً عن الكلام ..

اما هذه المره فقد كنت عاجزاً عن الكلام وعن اى تعبير آخر

واستمراراً للتصرفات قليلة الذوق .. دون اى قصد

لم اقم بتقديم نفسى اليه بدورى عندما سألته عن اسمه واجاب

وهكذا فعل - او لم يفعل - بولا

وخالد ايضاً .. لم يسأل عن الاسماء

فقط اتم مهمته وابلغ رسالته وانصرف

…………

خالد

اذا وصلت اليك هذه النوت بطريقة ما

وما اكثر الطرق واعقدها واغربها

اود ان اخبرك

اسمى .. مينا

وتصرفك نبيل وشجاع

ورسالتك وصلت اقوى بكثير مما تظن

…………………………………….

September 8, 2011

عاجل : إكتشفنا عاقل

Filed under: قصص قصيره


هو دائماً مصدر فخر لعائلته .. هادىء ..مطيع .. عاقل وناضج .. حداثه سنه وسنواته التى تخطت العشرين لتوها لم تمنعه من ان يختلف كل الإختلاف عن اقرانه .. هو رجل .. فى مواجهه المصائب .. هو صلب امام الاحزان .. هو لا ينهار ابداً بل يظل صامداً

فى جلسات ابيه الليليه على " المصطبه" امام دواره او دوار احد الرفقاء .. لم يشبع او يكف ابيه يوماً عن التباهى بسيرة ابنه .. وكيف انه تخطى مرضه وتخطى انغلاق باب رزقه وتخطى كل مقالب الحياة السخيفه وعبوثها الدائم بكل الثبات فلم ينحرف او يفلت زمامه ابداً ولم يياس يوماً ولم يغضب ساعهً ولم يكفر لحظهً..

  ولم يكف اصدقاء الآب من ان يرددوا دائماً ان ولده " راجل من ضهر راجل "

بهدوءه المعتاد وابتسامته الهادئه المرسومه على وجهه دائماً ونضوج الشيوخ الذى اكتسبه منذ زمن اخبر والديه انه قرر ان يشد الرحال ويرحل عن هذه البلده بحثاً عن لقمه العيش ..

- الى القاهره ؟!

- بل الى روما !

- روما ؟!

- عاصمه ايطاليا

- بلاد بره ؟؟!! .. كيف؟

- شخصاً ما سيتكفل بالرحله كلها مقابل 15 الف .. " هناخد مواصلات على ليبيا ومن هناك بالبحر طوالى على ايطاليا "

لمح تردد واستفسار فى عينىّ ابيه فاجابه :

- انا دبرت المبلغ .. بعت  " المكنه" و " البهيمه" اللى كنت عاينهالى .. واستلفت الباقى بـ" الفايظ" من ولاد  الحلال لغايه ما كملوا  معايا الـ 15 الف بالتمام

الآب : ايوا .. بس انا سمعت ان الرحله دى بتتكلف فوق الـ 30 الف

- ده حسب حمولة الانفار ..

- ازاى يعنى؟؟

- يعنى فيه رحلتين .. رحله حمولة المركب فيها بتبقى بكتيرها 10 انفار ودى بـ 30 واكتر .. اما الرحله ام 15 فدى المركب بتحمل فيها اكتر من 30 نفر !

- طب وهى تفرق ايه؟.. ما هى هى الرحله وهى هى التوصيله

- ما انا قلت كده برضك وروحت على ام 15 الف

لمح الفتى نظره ملتاعه فى عينىّ امه فاختلج قلبه وارتج فى مكانه ولم ينظر فى عينيها وقال لها ووجهه ارضاً :

- جرى ايه يامّا ؟ .. ده الدنيا كلتها بتعمل اكده دلوقتى .. ادعيلى انت بس من قلبك

الآب : سيبيه يا ام ايمن .. حتى يجيب مصاريف علاجه .. وعلاجنا .. وجوازه .. وجواز اخواته البنات التلاته .. امال مين اللى هيجوزهم ؟ .. انا العاجز ولا انتِ يا حاجه ؟ .. دول دين فى رقبته ولازماً ولابد يسَتَرهم و …

وكان الفتى يستمع الى ابيه نصف استماع فقد دخل فى شرود عميق اعاده منه سؤال ابيه ..

- انت سامعنى ولا لأ ؟

- طول عمرى سامعك يابا

***

فى الميكروباص .. الذى يقطع الطريق الى ليبيا .. يقف رجل فى المواجهه ويزعق بلهجه آمره ..

" يا رجاله احنا " حنكن " فى ليبيا يومين تلاته لغايه ما يكملوا الانفار ونخلص ترتيبات السفريه  .. مش عايز مشاكل .. ومش عايز حد يجيب سيرة " اطاليا" نُهائى .. وان شالله توصلوا بالسلامه .. وابقوا افتكرونا .. وادعولنا "

يهلل الرجال لبعض الوقت ثم يعودوا لتبادل المرح او الحكى الجانبى او تدخين السجائر قتلاً للوقت ..

اما الفتى فهو فى آخر نقطه فى الميكروباص منعزلاً عن كل شىء

بكل الهدوء والخشوع .. يقرأ فى مصحفه الصغير ..

***

احدى شواطىء ليبيا المُطله على البحر المتوسط .. يتتابع ركوب الانفار على المركب الخشبى العتيق المتجه الى ايطاليا .. حتى يكتمل عدد الـ31 نفر بخلاف قائد المركب .. تبداً المركب فى التحرك وسط دعوات الرجال ان يتم الإبحار على خير وان يحطوا على اليابسه مره آخرى سالمين ..

تستمر المركب فى شق طريقها وسط البحر بتردد ..

يتحرك بحذر احد الانفار ويجلس بجوار الفتى ويبادره بالكلام :

-                               السلامُ عليكوا

-                               وعليكم السلام ورحمة الله

-                               بلدياتنا اسمه ايه ؟

-                               ايمن

-                               عاشت الاسامى .. اخوك سيد

-                               مرحبابك

-                               وان شاء الله كده .. لما نوصل بالسلامه .. عامل حسابك انك تشتغل ايه ؟

-                               - الله اعلم

-                               ايوا الله عندك حق .. الله عالم بعباده .. عارف .. انى مش ضامن انى الاقى شغلانه هناك .. بس ولا فارقه معايا .. برضك هبقى راضى .. لو قضيتها شحاته هناك اهو احسن م المخروبه اللى كنّا فيها دى .. ياخى اقل له هنشم هوا نضيف .. واحد قريبنا قال لى ان الهوا لوحده هناك يرد الروح .. وتلاقى رزق الشحاته هناك ابرك مليون مره من رزق الشغل فى بلدنا ..

-                               بنصف ابتسامه " رسميه " اجابه الفتى :

-                               - ربنا يقدم اللى فيه الخير ..

-                               تمتم " سيد " شاعراً بالاحراج :

-                               - باين عليك مالكش فى الرغى واللت والعجن فى الكلام يا بن عمى

-                               بنفس الابتسامه اجابه الفتى :

-                               - لا ابداً بس الحكاوى مابقاش منها فايده

-                               - على قولك !

-                               تركه " سيد " فى حاله وعاد من حيث اتى ..

-                               واستمر المركب يترنح فى محاورته مع الامواج فى عرض البحر المتوسط بوتيره ثابته ..

-                               ………………..

-                               الى ان بدأ اختلالاً ما ملحوظاً فى هذا الثبات ..

-                               جعل جميع الركاب يلتفتون الى قائد المركب يسألون بعيونهم : ماذا يحدث ؟

-                               ازدادت مخاوفهم عندما وجدوه يتمتم : لا حول ولا قوه الا بالله .. استرها معانا يارب

 

" خير! فيه ايه يا ريس ؟ "  بصوت ملتاع تسأل احدهم ..

" ماحدش يتحرك من مكانه يا رجاله .. القارب شكله هيعملها معانا " اجاب بنفس اللوعه قائد القارب ..

وكما هو متوقع فأن تاُثير الجزء الثانى من جمله القائد كان يستحيل معه ان يلتزم  احداً بالتحذير الذى جاء به الجزء الاول من الجمله ..

فبدأت حركه فوضويه عصبيه من اغلب ركاب القارب .. وتعالت اصوات الدعاء والسباب والاستغاثه حتى ضاع صوت القائد الذى ظل يصرخ فيهم مطالباً بأن " كل واحد يخليه فى مكانه "

مع تعالى الامواج بدأ القارب فى الترنح الحاد حتى ان بعضهم سقط بالفعل فى المياه …

لا .. لم انسى الفتى ايمن !

فهو وكما هو متوقع كان الاكثر هدوءاً وتعقلاً ..

منذ ان سمع تحذير القائد ورفع رأسه واتجه بوجهه نحوه ليتأكد من جديه التحذير والى الآن وهو لا يحرك ساكناً ..

عدا بعض الخوف البادى على الوجه الشاحب .. ولمعان العينين الواضح والمفاجىء .. فـ لا شىء آخر ..

 

كان ايمن يتابع بنصف عقل مراحل انهيار اجزاء القارب تباعاً .. ثم ملمس المياه شديده البروده لجسده .. ثم تسارع انفاسه وضربات قلبه .. والامواج التى اجبرته على ان يغوص لعده امتار فى قاع البحر .. الوعى الذى ينهار ..

ثم سواد كامل تام مع عدم الاحساس باى شىء ………….

 

…………………………………………………………………………………………………………….

 

 

اصوات بعيده كأنها قادمه من عالم آخر .. الاصوات تتكلم بلغه خزعبليه غير مفهومه ..

 

ثم بدأ يسمع اصوات يفهمها .. " الله يرحمك يا حامد .. جمال كمان راح .. لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم "

 

ثم تلك الاصوات الآخرى الغاضبه الناطقه باللغه الخزعبليه تصيح وتصرخ من بعيد …

 

ثم صوتاً بدا اكثر وضوحاً من ذى قبل .. " ايمن فاق يا رجاله ..  ايمن فاق "  " الف حمد وشكر ليك يارب "

 

فتح ايمن عينيه ببطء ليجد بعضاً من رفقاء الرحله ملتفين حوله بوجوه منهكه تعلوها ابتسامه حزينه ..

ومن بعيد يقفوا منتصبين متحفزين بعضاً من الرجال ذوى الملامح الاجنبيه والزى الموحد والكلمات الخزعبليه غير المفهومه ..

 

-                               " الف حمدلله ع السلامه يا بطل .. "

-                               رد ايمن بصوت خافت ضعيف : حمدلله ع السلامه ؟!

 

ثم اعتدل ببطء نصف اعتداله وجثا على ركبتيه حتى يتأكد من حقيقه الموقف الذى ادركه ..

 

لا .. لم يعد ايمن محتفظاً بهدوءه .. وجدت كميات كبيره من الدموع طريقها نحو عينيه ..

وظهر الغضب والحسره بوضوح على وجهه رغم الشحوب وذلك قبل ان يرفع وجهه الى السماء ويصرخ بصوت عالى يأس ملتاع :

 

-                               " ليـــــــــــــه كده ياااااااا رب ؟؟ "

 

-                               " اهدى يا عم ايمن .. الحمدلله حصل خير وجات سليمه .. امال نقول ايه ع اللى راحوا "

 

-                               - " قولوا لهم مبروك يا بهايم .. يا حمير .. يا بقر .. حصل خير على ايه ؟؟ .. ها ؟ . حصــــــل خير على ايـــــــــــــــه ؟؟ "

 

-                               - " لا حول ولا قوة الا باله .. استغر الله العظيم من كل ذنب .. فيه ايه يا اخينا ؟ "

 

-                               - " فيه حدوته وسخه مش هنخلص منها ابداً .. فيه واحد حياته انتهت .. لا هيعرف يشتغل بره ولا جوا ولا هيعرف يتجوز .. ولا هيعرف يتهبب .. فيه واحد جاله القلب وفيرس سى فى عز شبابه .. مابقاش نافع فى حاجه .. وفيه كوم لحم عايزين يطفحوا ويتعالجوا ويتهببوا يتجوزا عشان يجيبوا عيال تفشخهم الدنيا نفس الفشخه السودا …….

 

-                               وانا راجل البيت اللى هيأكل ويعالج ويجوز .. وكل ده وانا شايف بعنيا بكره اسود من النهارده .. وبعده اسود من بكره .. لازم اموت واخلص واسيبهالهم .. انتحر ؟؟ .. اموت كافر ؟؟

 

-                               طب وده يرضى مين؟ .. دى الحاجه الوحيده اللى مصبره الواحد انه هيعيش مرتاح فى آخرته .. ولو مت كافر خسرت الدنيا والآخره .. "

 

-                               ثم نظر اليهم وكأنه لا ينظر لأحد :

 

-                               - " قلت اسافر فى قارب من دول .. قارب خربان مايتحملش .. شايل فوق التلاتين نفر .. اكيد هيغرق .. وابقى انا ماموتش نفسى .. ومابقتش كافر .. واخلص وارتاح .. واخش الجنه .. "

 

-                               " حتى دى صعبه .. ليه كده يارب ؟ ليه كده يارب ؟ "

 

-                               بصوت متردد يقول احدهم : - " استغفر الله .. حد يتمنى الموت ؟ .. ده بركه ان احنا عايشين "

 

-                               - " عايشين ازاى ؟ .. عايشين بالمرض محاوطكم .. ولا عارفين تتجوزا ولا تاكلوا ولا تتعالجوا .. ومع ذلك كل يوم بيعدى بتبقوا عارفين انه احسن م اللى بعده .. انتوا ميتين .. ميتين "

 

-                               قام ايمن مترنحا يدفع كل من يحاول ايقافه ويتجه نحو البحر وهو يصرخ بهستيريه :

 

-                               انتوا ميتين يا بهايم .. انتوا ميتين يا بهايم .. انتوا ميتين يا بهايم "

 

-                               *****

 

-                               اكثر ما اثار اندهاش الرجل الاجنبى ذو اللغه الخزعبليه وهو يروى ما حدث كان ان احدا من الرفقاء لم يحاول ان يمنع ايمن من الاستمرار فى طريقه نحو البحر .. كلهم تابعوه بعيون دامعه حتى اختفى فى وسط المياه ..

 

-                               وبعد ان اختفى عادوا جميعاً الى وضع تنكيس الرأس .. ولأول مره منذ ان انتشلتهم قوات خفر السواحل الايطاليه .. ساد " المتسللين المصريين " هدوء تام .. عجيب !

 

مينا عزت عازر

September 6, 2011

رداً على مكلمة زقلمة

ادعوكم فى البدايه الى الاستماع الى هذه المكلمه العبثيه والتى اسموها اصحابها بـ " البيان الاول للدوله القبطيه " .. اما زقلمة فهو بلاشك رئيس هذه الدوله القبطيه .. فهى كأى دوله تحترم نفسها تترك للـ الراس الكبيره دائماً مهمة مخاطبة جموع الشعب الغفيره .

 

http://www.youtube.com/watch?v=aIauCmMlV5E

 

وفى حدود اللياقه والادب - ويعلم الله كم قاومت اعصابى الملتهبه حفاظاً على هذا القدر من تلك الحدود - اوجز رداً مختصراً على ما جاء بهذه المكلمه :

 

اولاً : اخلص التهانى القلبيه والتبريكات لتحقيق سيادتكم هذا الإنجاز الضخم الذى يعد اول انجاز رسمى للدوله القبطيه وهو تغيير " دومين " الموقع الألكترونى من " اورج " لـ " كوم " واعلم انه انجاز ليس بالهين ابداً للدرجه التى دفعت سيادتكم الى ذكره فى مقدمه بيان " الدوله " الرسمى الأول .

 

ثانياً : بغض النظر عن عنصريه الكيان الذى تدعون اليه اياً ما كان وجه العنصريه به ، الا ترى معى سيادتك اننا بحاجه الى تعريف دقيق لمصطلح " اقباط " ومن ثم مصطلح " الدوله القبطيه " ؟!

فالقبطيه اعتيد على استخدامها على صعيدين .. فهى تارة تشير الى المصريين الذين يعتنقون الديانه المسيحيه .. وتاره آخرى تشير الى المصريين ! .. او-  ووفقاً لما " تبيعونه "-  المصريين الأصليين او " هنود حمر مصر " الذين تمت اباداتهم على يد " المستعمر العربى المسلم " .. وهنا نجد القبطيه هى دلاله على ديانه فى مره ودلاله على جنس او وطن او عرق فى مرة آخرى !

فـأى " قبطية " تنشدون  ؟

ولهذا التفريق اهميته البارزه فى مجاليّن :

اولهما : تحديد الشروط الواجبة التوافر فيمن يرغب بالانضمام لهذه الدوله المنشوده .. هل هى دولة كل من يدينون بالمسيحيه ؟ ام هى دولة كل المصريين الذين يدينون بالمسيحيه ؟ ام هى دوله المصريين الذين يملكون حجه او مستنداً او دليلاً او قرينه على انهم من ابناء مصر " الأصليين " وان لهم جداً ساهم فى رص حجراً من احجار الاهرامات الثقيله او ساهم فى  رفع مسلة من مسلات الملوك او رسم نقشاً بديعاً على جدران احد المعابد .. بغض النظر عن دينه ؟

فهذا المصرى الإصلى قد يكون مسيحياً ارثوذكسياً او كاثوليكياً او انجيلياً وقد يكون مسلماً سنياً او شيعياً وقد يكون يهودياً او بهائياً بل قد يكون لازال محافظاً على العهد مرابطاً على اديان اجداده القديمه عابداً لـ رع او آمون وقد يكون ملحداً !!

وثانيهما : تحديد هوية الدوله المنشوده بدقه .. فهل هى دولة عنصريه اقصائيه لأنها وطن منشود لاتباع دين معين ؟ ام هى دوله عنصرية اقصائيه لأنها وطن منشود لاصحاب عرق او اصل او جنس معين يميز بعض المصريين عن البعض الآخر ؟

 

ثالثاً : حول الحدوته السخيفه التى صارت اكثر سخفاً من كثرة ما رددتموها عن " الإستعمار العربى الإسلامى " الذى اغار على المصريين الأصليين واحتل البلاد

والتى على اساسها تحاولون اليوم جمع شتات المصريبين الاصليين واقامة وطن قومى لهم

بغض النظر عن الحقائق التى تبرز حجم الوافدون مع عمرو بن العاص الى مصر مقارنة بالمصريين انفسهم وهو الحجم الذى يستحيل معه احداث اى تغيير ديموغرافى فى التركيبه البشريه المصريه ..

وبغض النظر عن الحقيقة التاريخيه التى تشير الى ان مصر كانت دوماً امه حاضنه مستوعبه ثابته تستقبل كل الثقافات فتصهرها تُثرى بها فيضاف بعداً جديداً للمصريه العتيده الراسخه.

بغض النظر عن كل هذا الا ان هذا اللغط المستمر والمتعمد يدفعنا الى التساؤل حول :

اى قدر – ولو ضئيل – من المنطق والمدنيه والحضارة الحديثه يبرر ان نُفتش ونتشكك – ونحن فى القرن الحادى والعشرون – فى مصرية ملايين المصريين ولو على افتراض ان اجدادهم جميعاً قدموا من شبه الجزيرة العربيه فى القرن السادس الميلادى .

اى منطق هذا – سوى منطق المرضى والمغرضون – الذى يجعلنا نعتبر 1400 سنه تعاقبت فيها الاجيال تلو الاجيال غير كافيه كى يصير غالبية مصريين اليوم مصريين بالدرجه الكافيه او الكامله ؟

السيد زقلمة .. انت و"شلتك" الميمونه تعيشون فى مجتمعات قامت على اساس تنوع واندماج الثقافات .. مجتمعات لها باعاً مُقدراً ومحموداً فى مجال ارساء اسس وقواعد المواطنه ..

هل لى ان اتجرأ واطلب من سيادتكم ان تخرج على ابناء مجتمعك وتخبرهم انهم جميعاً – عدا احفاد الاباء المؤسسون – ليسوا مواطنين بالدرجه الكافيه ومشكوك فى امريكيتهم او كنديتهم او استراليتهم .

بل وحتى فى دول اوروبا العتيقه .. هل لى ان اطلب منك ان تذهب وتخبرهم ان هؤلاء ممن يحملون بطاقات هوية تعترف لهم بالمواطنه الكامله هم فى الحقيقه ليسوا مواطنين كاملى المواطنه لأنهم لا ينحدرون من اصول اوروبيه اصيله بل هم خليط من السود والصفر والملونون والمهاجرون .. امثالك !

بل وهل لى ان اطلب منك ان تأتى الى مصر لتساعدنا فى تأسيس دويلات صغيره لكل من المصريين من اصل تركى والمصريين من اصل عربى والمصريين من اصل يونانى والمصريين من اصل عبرى والمصريين من اصل رومانى والمصريين من اصل افريقى والمصريين من اصل مصرى !؟

حتى نصير الامه التى سارت بكل الثبات والثقه عكس تيار الحداثه ففى الوقت الذى تدعو فيه كل التيارات التقدميه الى نبذ شتى صور التمييز العرقى والعنصرى ندعو نحن الى التفتيش فى اصول بعضنا البعض !

 

رابعاً : عند الحديث عن " الدولة المدنيه العلمانيه التى تؤمن بالفصل بين الدين والدوله " والتى " لا دين لها لأنها منظومه سياسيه لا دينيه " كما ذكرتم نصاً فى البيان الذى استشهدتم فيه مرتان بـ آيات من الكتاب المقدس ( وبالمناسبه الآيه الثانيه من سفر اشعياء النبى وليس " ايزيا " ) :

بعيداً عن هذا التناقض الفج ، كيف لدوله تقوم فى الاساس على عنصريه دينيه على اساس كونها موطناً مستقلاً للمسيحيين المصريين ان تتحدث عن المدنيه والعلمانيه وفصل الدين عن السياسه ..

الا ترى معى فى هذا تشابهاً فاضحاً مع الكيان الصهيونى المسمى بـ دولة اسرائيل التى اسست لتكون وطن قومى لليهود ثم تأتى اليوم لتحاول اقناعنا بانها فى موقع الرياده بين دول المنطقه فيما يتعلق بالديموقراطيه والمدنيه ؟!

 

ثم كيف يستقيم الحديث حول الدولة المدنيه مع المطالبه بـ عدم تطبيق الشريعه الإسلاميه على المسيحيين – وهو مطلب له وجاهته – واستبداله بـ " المبادىء المسيحيه " ! اى دوله مدنييه يحكمها قانون وضعى عام مجرد تلك التى تملك قانوناً " سمائياً " خاصاً يحكم بعضاً منها وقانوناً " سمائياً " خاصاً آخر يحكم البعض الآخر ؟

اى دوله مدنيه اصلاً التى تطالب بها فى نفس " النفس " – ان جاز التعبير الذى تطالب فيه بأن يحتكم بعض – او كل – مواطنيها الى قانون مستمد من شريعه دينيه ؟ !

 

الا تدرك ان عبثيه ما تطالب به تصل الى ذروتها فى هذا النقطه تحديداً لأنه يعد تطبيقاً عملياً لأحد مبادىء الشريعه الإسلاميه التى ترفض فرضها كقانون وهو مبدأ " ان جاءك اهل الكتاب فاحكم بينهم بما يدينون " ؟

 

هل انتـ(ـم) مستعد فعلاً لخوض النضال من اجل الدوله المدنيه ؟

اذا كنت كذلك فلتكف عن الإستشهاد بآيات مسيحيه فى بياناتك السياسيه ولتكف عن الحديث عن " المبادىء المسيحيه " الحاكمه ! ولتخبر قيادات الكنيسه انهم يحاربون مدنيه الدوله تماماً كما جميع تيارات الإسلام السياسى حينما يرفضون " السماح " بالزواج المدنى للمصريين المسيحيين الذين يحتكرون حق تزويجهم وتطليقهم

وحين يزجون بانفسهم وبمكانتهم الدينيه الكهنوتيه فى ملعب السياسه بكل ما فيه من نسبيه وحسابات معقده والاعيب – فى اغلبها – قذره حتى وصل الامر الى ان يتحدثون هم مطالبين بنسب للاقباط فى البرلمان والمناصب العليا فى الدوله

بل والى التدخل السافر الذى وصل لحد اختيار وتحديد " ممثلى الاقباط " داخل البرلمان وتحديد من ينزل فى هذه الدائره ومن ينزل فى تلك فمن يخضع لسلطانهم يضمن مقعداً برلمانياً ومن يعصى يضمن جحيماً يُفتح على رأسه من الكنيسه او النظام السابق حليفها او قطاع ليس بالصغير ابداً من المصريين المسيحيين الذين يهيمون عشقاً بمجمع اصحاب العباءات السوداء .

هل تملك اى قدر من الشجاعه والإتساق والصدق مع ذات حتى تواجه الكنيسه ومن خلفها قطيع الملايين المغيبه بهذه الحقائق بمناسبه الحديث عن الدوله المدنيه العلمانيه التى تفصل بين الدين والسياسه ؟!

حقاً لا اظن .. فانت تلعب على عاطفه التحزب والتخندق والإنقسام ولست مستعداً ابداً لأن تتحمل ابواب الجحيم التى ستفتحها عليك الكنيسه المصريه والتى ستعنى ان مشروع دولتك الطموح انتهى الى غير رجعه .

انها ليست سوى مسخاً مشوهاً – سيدى زقلمه – تلك الدوله"المدنيه" التى تريد فيها تخصيص نسة 25% للمسيحيين من كل شىء ضارباً عرض الحائط بكل ما بُح صوتنا فيه من احاديث حول المواطنه الكامله غير المنقوصه ومعايير الكفاءه .

انها ليست سوى شبه دوله طائفيه مجهولة المصير تلك التى تريد ان تُجبر فيها شعبها على اختيار رئيس الوزراء ورئيس الجمهوريه على اساس دينى فيكون الاول مسيحياً والثانى مسلماً مع الحرص على التناوب !

 

خامساً : فيما يتعلق بتقسيم موارد مصر بحيث يكون للاقباط نسبة 25% منها كمعادل لنسبة الاقباط فى مجمل سكان مصر ..

اتساءل عن كيفيه تقسيم تلك الموارد ! هل سيتم تسليمها الى السيد زقلمه مباشرة ويقوم هو بتوزيعها على الاقباط حسب كشوف " الافتقاد الروحى الكنسى " ام ستترك المهمه للكنيسه نفسها ويتم تأسيس منفذ توزيع موارد لدى كل ايبارشيه ؟!

ان الاقباط اياً كانت نسبتهم سيد زقلمه هم دائماً مقاسمين لموارد البلاد وظروفها ..

ودائماً ما كان لهم نصيب عادل من طوابير " العيش " و " انابيب البوتجاز " و الغذاء المسرطن والمزروع بمياه الصرف الصحى ..

دائماً ما كان لهم نصيب عادل من الامراض والاوبئه التى تفشت وانتشرت بربوع مصر .

دائماً ما كان لهم نصيب عادل من ارقام ضحايا السفن والقطارات وتردى اوضاع الطرق العامه ..

دائماً ما كان لهم نصيب عادل من انهيار المنظومات التعليميه والصحيه والثقافيه والرياضيه والدينيه فى مصر

دائماً ما كان لهم نصيب عادل من امتهان الكرامه وعدم التقدير للمصريين فى الخارج نتيجه نظام فاقد للكرامه ودبلوماسيه فاشله فاقده للمهاره .

لهذا كله واكثر كان للاقباط نصيب عادل بين شرفاء مصر الذين ثاروا فى ميادينها رغم خطاب الكنيسه المداهن ورغم قنوات " الأكشاك " المرتزقه والتى تظهرون من خلالها والتى كانت احد ادوات النظام البائد الخائبه فى مقاومه الثوره عندما حاولت ان تقنع مشاهديها ان هدف هذه " المظاهرات التخريبيه " الاساسى هو استدراج الاقباط خارج منازلهم حتى يتسنى لـ " عصابات الارهاب الإسلامى " نهب بيوت واملاك الاقباط واغتصاب نسائهم !!

لهذا كله واكثر ايضاً فسوف يكون للاقباط النصيب العادل فى بناء الامه ودفعها الى الامام والى التقدم والرقى على كافه الاصعده !

هذا الهدف الذى كان اولى من غيره بدعمكم عن طريق " رأسماليتكم القبطيه " ونفوذكم العظيم و " لابيكم " الذى تسعون لتكوينه بدلاً من توظيف كل ذلك لخدمه اطماع تقسيم خائبه وخائنه .

حتى اذا عم الخير والرخاء والرقى بلادنا كان للاقباط – كما هى طبيعه الحال دائماً – النصيب العادل فى مصر الجديده الصلبه القويه الواحده ابداً باذن الله .

 

سادساً : فيما يتعلق بـ " إنشاء جامعه قبطيه منافسه لجامعه الازهر "

اصدقك القول اننى انا ايضاً لدى مشاكل فى سياسه جامعه الازهر هذا الصرح العلمى والدينى العظيم، تلك المشاكل – وبالتأكيد انت تتفق معى – تتعلق بسياسه القبول للراغبين فى الدراسه بها والتى تنتهى بان يقبل الازهر الطلاب المسلمين من جميع انحاء العالم ولا يقبل الطلاب المصريين من غير المسلمين ، بل وايضاً لدى تحفظ فيما يتعلق باقحام النصوص والدراسات الدينيه فى كليات تدرس الاختصاصات العلميه " الدنيويه" – اذا جاز التعبير – ككليات الطب وغيرها ..

ولكن .. هل ترى ان انسب الطرق للاعتراض على هكذا سياسه داخل جامعه الازهر هو انشاء جامعه خصيصاً كى تطبق سلبيات جامعه الازهر المُعترض عليها ؟

هل ترى ان انسب الطرق هو انشاء جامعه قبطيه تقبل المسيحيين من مختلف انحاء العالم ولا تقبل المصريين غير المسيحيين ؟

لماذا لو لاتوفرون كل هذا الضجيج وتعملوا على انشاء جامعه عامه تخدم طلاب العلم فى مصر وفى جميع انحاء العالم دون اضفاء اى صبغه دينيه او تميزيه على هكذا جامعه ؟

ولتدشنوا بها اقساماً لدراسة العلوم اللاهوتيه والدينيه بجانب العلوم العامه التى تخدم الجميع كالطب والهندسه وغيرها .. ولما لا ؟ ولكنها تظل جامعه مفتوحه حفاظاً على قدسيه العلم ورساله التعليم .

 

سابعاً : فيما يتعلق بـ " الحزب الوطنى للأقباط " المزمع تأسيسه – وانا احسدكم على التوفيق فى اختيار الإسم – حتى يكون حزباً للاقباط ..

تغاضياً عن معضله ساتناولها لاحقا فى نقطه منفصله وهى الضبابيه وعدم الوضوح – المتعمد فى نظرى – للمشروع الذى تطرحونه .. والسؤال ببساطه : هل انتم تسعون لتكوين دوله مستقله منفصله للاقباط بالاضافه الى حزباً خاصاً للاقباط فى دوله آخرى ؟ 

اى شىء تحديداً تطمحون فيه : دوله ام حزب ام جيتو ام عصابة مافيا ؟؟!!

فى هذا النقطه .. دعونا نرتب افكارنا سوياً انتم تسعون لدوله قبطيه لمسيحيين مصر مدنيه علمانيه تفصل الدين عن الدوله فان فشلتم فليكن حزباً مسيحياً قبطياً ينادى بمدنيه وعلمانيه الدوله ويواجه ببساله حزب الحريه والعداله وجماعه الإخوان المسلمين وحزب النور السلفى الذين يريدون خلط الدين بالسياسه هذا الحزب المدنى العلمانى سيعمل على ضمان نسبه للاقباط فى البرلمان اذا فان مرشحوه لن يكونوا سوى اقباطاً ضماناً للوصول الى هذه النسبه ، هذا الحزب المنبثق من افكاركم سيدعو الى تطبيق " المبادىء المسيحيه " على المصريين المسيحيين ولكنه يظل حزب مدنى علمانى .. اها .. وجدتها !

هو اذن حزب مدنى ذو مرجعيه مسيحيه يعمل على تطبيق النظريه السياسيه المعروفه " حافظ مش فاهم " !

 

ثامناً : ماذا تريدون ؟

الا ترون انه من الاشرف لكم ان تتبنوا موقفاً واحداً ثابتاً محترماً ؟

اما ان تكونوا حركه انفصاليه تطالب بالانفصال عن الاقليم الام والحكم الذاتى كأى حركه انفصاليه تحترم نفسها واما ان تكونوا مجرد جماعه ضغط حادة المطالب ..

ولكن ان تدعوا لدوله قبطيه – والدوله مصطلح محدد التعريف – ثم تذكرون لاحقاً انكم ترفضون التقسيم وتسعون لتعاون مع " المنظومه المصريه " فهذا لا يعنى سوى انكم ترقصون على السلم وتسعون للاكل على كل الموائد .

 

السيد الفاضل زقلمه .. ان المكونات الاساسيه للدوله – كما يتفق فقهاء القانون والسياسه – هى الإقليم والشعب والسياده ..

 

اما الاقليم فهو محرراً ابداً كل شبر فيه ملكاً لكل مصرى

واما الشعب فهم جموع المصريين وجموع من قبلوهم وصاروا مصريين بحكم التطبع والتوحد والانصهار وغلبة الهويه المصريه .. هم جموع المصريين – مهما اختلفوا – الذين لديهم عقداً ضمنياً ابدياً ينص على وحدة المصير ..

واما السياده .. فهى للشعب وحده .. مصدر السلطات

 

لهذا حسناً جداً انكم تملكون موقعاً الكترونياً يمثل " دولتكم " ويضم " مواطنيكم " ..

 

لأن شيئاً غيره .. لن تتمكنون منه ..

 

مينا عزت عازر

June 5, 2011

ولكنه جميلاً يحب الجميع ويرعاهم

Filed under: قصص قصيره

 

كان نبيلاً طيب القلب .. يحب الجميع .. ويرى الجمال فى كل شىء .. يتمنى لو يرى كل البشر سعداء .. ويسعى لذلك قدر امكانه .

هكذا كانت رسالته الكبرى .. تحسين حال البؤساء وانتشالهم من الحضيض .. كان مؤمناً تماماً ان كل هؤلاء يستحقون فرص افضل وعيشاً اكثر رغداً .. كان جميلاً .

 

وكانت جميله .. جمال ملامحها رغم روعته .. لم يطغى يوماً على جمال روحها الطفوليه الملائكيه .. كانت تدور تنشر البهجه والسعاده فى محيطها البائس .. كانت اميره تقبع فى عالم لا يناسبها .. كانت بقعة الضوء فى هذا العالم .. بئر الماء .. رسالة الله للبائسون .. لوحة الفن الوحيده المعلقه على الجدار البشع .

 

وكان يوماً قدرياً .. يوم ان قرر لها الحياة الافضل .. هى له اذن .. هى الى عالمة الجميل - مثله - الذى تستحقه عن جداره .. هى خُلقت لعالم مثالى مُنعّم .. فقط خطأ قدرى ما ارسلها الى عالم البؤس .. وحان آوان تصحيح الاخطاء .. ابتهج لها ابناء عالمها حق الإبتهاج .. كانوا طيبون كما عهدتهم دائماً .. لم يبدو ابداً انهم " يستخسرونها " فى الحياة الحلوه .. او " يستخسرون " الحياة الحلوه فيها .. بل احتفلوا كما اعتادوا دائماً الاحتفال بكل فرد منهم يحظى بفرصة الخلاص .

 

اما هو فكان فى قمة التصالح مع النفس .. قمة السعاده والرضا .. من بين متع الدنيا الكثيره ليس هناك ما هو اكثر متعه من ان تصنع خيراً .. من ان تنقذ انساناً وتعطيه فرصه الحياة الجميله .. الآن هى اميره بحق تحيا كما يليق بالاميرات .

 

مع الوقت …

ضاع شيئاً …

ضاع !!

لا احد يستطيع العثور على هذا الشىء الضائع او تعويضه .. لأنه ببساطه لا احد يعلم - تحديداً - ما هو الشىء الذى ضاع.

 

هى .. لم تعد هى .. وكأن احدهم خدعه واستبدل آخرى بها ..

بريق الوجه اندثر تحت ركام مساحيق التجميل .. روحها وسماتها الشخصيه .. والاشعاع المتوهج الدافىء .. نظرة العين المريحه للنفس .. كلها اشياء حاصرها الضباب .

 

هى الآن مجرد امرأه .. وهو لم يكن ابداً باحثاً عن النساء .

 

ولكنه كان جميلاً .. نبيلاً .. لم يكن ليفكر - للحظه - ان يتركها تمضى لعالمها الحقير .. هى لم تفعل شيئاً تستحق ان تُعاقب من اجله .. وهو مازال يكن لها سحر ذكريات الماضى القريب .. كما انه لم يعتد ابداً ان يبدأ رسالة خير دون ان يكملها .

 

تركها كما هى بل وزاد لها الإنعام .

 

وعند يوم عاد لها .. يطوف بعينيه حول هالتها التى خفُتت .. كانت نائمه .. نومة متشنجه .. وقد زاد شحوب الوجه عن اى مره .. وكذا زادت برودة الاطراف ..

 

واعلى صدرها .. وجد ورقة مطويه .. فتحها .. فوجد بداخلها زهرته البيضاء المحببه الذابله ..

وعلى سطح الورقه .. كلمات خطتها يد مرتعشه ..

 

" بالصدفه .. وجدت زهرتك التى حكيت لى عنها انك وجدتها يانعه يافعه فى مستنقع وحل .. فانتشلتها حباً وجوداً واحساناً .. ها انا اردها اليك .. كى تعيدها الى مجموعتك .. التى ربما تضم فراشه زاهية الالوان اخرجتها من شرنقتها قبل اكتمال النمو .. او سمكة ذهبية جميله انقذتها من ترعه او مصرف واكراماً لها وضعتها فى ماء نقى طاهر معقم بالكلور .. كتذكار امتنان وعرفان بالجميل .. ضف الى مجموعتك الثمينه هديتى اليك .. فتاة جميله فارقت - بدورها - الحياة ..

 

ولكنك جميلاً .. نبيلاً .. مُحباً .. خيّراً عطاءاً .. تشمل الجميع برعايتك ..

لا تفكر يوماً فى التوقف عن اداء رسالتك المقدسه ..

فانت تعلم حق العلم .. كم من ابناء العالم هذا مُحتاجون لرعايتك ..

لا تتراجع يوماً ..

ولا تلقى بالاً ابداً باعداد الضحايا . "

 

 

مينا عزت عازر

May 11, 2011

يـــــوم 21 ….. يـــــوم 28

Filed under: قصص قصيره

يوم 21

استمع بكثير من الإرتياح الى الصوت القادم من المُكبر اعلى العامود بجوار الجامع .. " الكاسيات العاريات الفاجرات .. كلهن فاجرات .. ومن لا يصدقوا فليتذكروا  نموذج " اللى بالى بالكم " طبعاً كلكم عارفينها .. فاجره ام لا ؟ "

رد الجمع: فاجره .. عاهره ام لا؟ .. رد الجمع: عاهره .. فاستكمل: ان امثالهن وبالاً على الاسلام والمسلمين .. اين نخوة الرجال ؟ .. رد الجمع : الله اكبر

امتلأ بروح الغضب والغيرة على الإسلام .. وفى نفس الوقت شعر ببعض الإرتياح لانه " المعنية" بالتأكيد وبالضروره استمعت الى صوت شباب الامه الغاضب الهادر القادم من الجامع .. حتماً هى ترتعب الآن .. ولا شك فى انها تخجل من نفسها وتود لو انشقت الارض وابتلعتها ..

رغبةً منه فى ان يرى الانتصار بعينيه تعمد المرور من امام المحل الذى تديره .. ليؤكد الانتصار بنظرة مهينه ..

وفعل .. وهكذا فعل معه شباب كثيرون .. دائماً ما كانت هى بملابسها  وافعالها المتحرره وسمعتها " اللى زى الزفت " محور احاديثهم الطويله ..

كما كانت هى دائماً .. ملابس متحرره .. ضحكات مائعه .. حديث باسم ضاحك مع الكل .. لفتات دلال انثويه مثيره .. مثيره للغرائز .. والغضب .

الا ان قلقاً ما لم تستطع ان تخفيه فى هذا اليوم بعدما سمعت الصوت القادم من المُكبر اعلى العمود بجوار الجامع ..

اقترب - مع الجمع منها - وتمتم معهم ان : استغفر الله العظيم .. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

تأخر قليلاً عن الجمع حتى يرى نتيجة فعله الهجومى عليها .. تحير واغتص حلقه .. لأنه وجدها - كالعاده - تبادله نظرات الغضب .. بابتسامة شفقه وسمو .. شفقة عليه وسمو بنفسها عن الصغائر .

 

يوم 28

 

استمع بكثير من عدم الإستيعاب الى الصوت القادم من المُكبر اعلى العامود بجوار الجامع .. "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ.. عندما افتى علمائنا وشيوخنا الافاضل الاجلاء بعدم جواز الخروج على الحاكم .. لم يكن هذا من باب العبث .. هم لم ينطقوا عن هوى بل عن علمِ واجتهاد .. فالوبال والخراب والدمار يبدأ عند الخروج على الحاكم .. قالوا حتى ولو لم يطبق شرع الله .. قلنا: نعم .. قالوا حتى ولو كان فاسد .. قلنا حتى ولا كان شارب خمر - والعياذ بالله - ومحب للنساء .. حتى ولو بلغ به الفُجر مبلغا … طالما انه مسلم

تمتم الجمع : الله اكبر

ان ما يفعله هؤلاء العابثون الداعون للمظاهرات .. هو خراب سيحل بالامه .. اين نخوة شباب الامه ؟ "

تمتم الجمع ثانية : الله اكبر

ومن ثم خرج بعض الشباب الغاضب الهادر ليتحرشوا باى مظاهره ويتمتموا امامهم ان : استغفر الله العظيم .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .. وربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

 

فقط هذه المره .. لم يكن هو ضمن صفوفهم ..

كان يسير بجوارها هى مشدوها .. كتفه بكتفها .. مستمداً اصراره من خطوتها الواثقه .. هاتفاً بحماس معها ان " الشعب يريد اسقاط النظام .. الشعب يريد اسقاط الرئيس "

وعندما وجد رفقاء الامس .. قابلهم - معها - بابتسامه شفقة وسمو .. شفقته عليهم .. وسموه بنفسه عن الصغائر .

 

 

مينا عزت عازر

May 10, 2011

آخـــــر اديـــــان الرب

Filed under: قصص قصيره

لم يكن يتوقع الملاك ان احداً من بنى آدم سيتعامل معه بمثل هذا العنف …..

خاصة انه لم ينتقى هدفه حظاً او مصادفةً بل ان الهدف تم اختياره بعناية فائقه ..

ففى البدايه استبعد الملاك كل من اختلف على اسمه .. وهل هو جبرائيل ام جبريل عليه السلام ..

ثم استبعد كل من اختلف على الإعتراف بزملائه الملائكه …

ثم استبعد كل من اختلف على المسيح .. وهل هو عيسى او يسوع .. وهل هو الله الكلمه المتجسد .. ام مجرد نبى ايده الله بالمعجزات …

ثم استبعد كل من اختلف حول محمد .. وهل هو نبى ام مدعى …..

ثم استبعد كل من فرض على الله تبنيه واختياره وحده دون سواه …..

ثم استبعد كل من قتل .. وسرق .. واستباح ارتكاب كل الجرائم باسم الله ..  وتستر بمشيئه وارادة الله ليخفى شرور واطماع نفسه ..

استبعد كل هؤلاء .. ولولا انه حسن الحظ ما كان ليتبقى له احداً …..

فرز الباقون بعناية .. حتى وجد ضالته بشيخ .. مجنون .. يعيش - اختياراً - على هامش العالم .. يظن الكل ان العالم لفظه .. فقط هو يدرك انه هو من لفظ العالم …..

صامت تماماً قرر ان يكمل رحلته .. نادراً ما ينطق بكلمات .. فيخرسه الكل .. لأنه لا ينطق الا هذياناً ..

حتى القراءه .. التفكير .. التأمل .. ما عاد لهم قيمة عنده

هذا هو .. تكونت قناعة الملاك الذى تيقن من صلاح الشيخ وحكمنه …

واختار الميعاد .. وظهر الملاك للشيخ باهراً مبهراً .. واتم استعراضه على اكمل وجه .. واستخدم كل النور والبخور ومعجزات الامور ..

لم يحرك الشيخ ساكناً ولم يجفل ولم يرمش له جفن ..

تعجب الملاك ..

نظر الملاك للشيخ وقال له : فسد الناس من جديد .. لم تفلح معهم كل الرسالات .. وآن الآوان لرسالة جديده ..

اعددنا الرساله وقررنا ان تكون انت الرسول ..

نظرة الشيخ لازالت خاويه  كأنه لا يراه ..

شعر الملاك ان الامور اختلفت كثيراً عما مضى من عهود فاراد ان يُجمّل عرضه فقال للشيخ :

تماشياً مع نوبة الحريه والديموقراطيه التى تسود العالم فقد اتيت لك باختيارات :

من الممكن ان تستلم الرسالة الجديده فى لوحى شريعه مكتوبيّن بخط يد الله نفسه ..

او من الممكن ان نعيد انتاجك فى هيئه طفل بدون آب ونقول انك ابن الله ومن لا يقتنع سنخبره انك مجرد نبى فائق المعجزات …..

او من الممكن ان القنك انا الرسالة بنفسى حرفاً حرفاً - هممم .. هى مهمة شاقه وممله نوعاً بالنسبه لى  ولكننى اقبلها فى سبيل انقاذ العالم من الشرور - وسنخبر الكل انك امّى جاهل بالقراءه والكتابه .. وتكون هذه هى الآيه ..

ها .. ماذا قلت ؟

الشيخ لم يتحمس .. والملاك لم ييأس

الملاك يستمر فى المحاولات : حسناً .. اعلم انها طرقاً تقليديه قديمه واستُهلكت جميعها من قبل .. كما انها حتماً لا تتناسب مع روح العصر .. اتفهم موقفك .. البشر لم يعودا اولئك البشر الذين آلفناهم ..

ما رأيك فى مسرح كبير مبهر ببرودواى تعرض فيه رسالتك بعرض يخطف القلوب والابصار؟ .. همم .. ماذا عن شبكة محطات تليفزيونيه ضخمه تعرض فيها رسالتك وسوف نوفر نحن الاعلانات ؟ ..

آه .. موقع الكترونى .. او صفحة  فيسبوك رسميه مموله .. لا يعلم الناس " ادمنها " الا لاحقاً وهنا تكمن الإثاره

حسناً ، ليس هذا ديدننا ولكن كل شىء تغير بالفعل ، سافعل معك ما لم نفعله من قبل .. سأسألك : ماذا تريد انت ؟ ماذا تقترح ؟

نظر له الشيخ وتكلم واذ صوته واهن لكن عميق :

هل تدرك ما تقول ؟ .. دين آخر ؟ .. هل القيت نظره مؤخراً على هذا العالم ؟ .. هل حقاً تعتقد ان هذا العالم بحاجه الى دين جديد ؟ .. دين جديد ومعاناة جديده وحروب وتقاتل وطوائف " تفقس " منه تبيح اراقة دماء بعضها البعض واتباع يدخلون فى صراعات مهوله مخيفه مدمره مع اصحاب باقى الديانات .. ووحوش يقتلون ويسرقون .. يدمرون ويرهبون .. ويقولون ان " الله قال " فى ديننا الجديد ..

هل هذه  هى حقاً حلولكم لواقع العالم العبثى المأساوى . مزيد من الفرقه والتناحر ؟

فلترجع ايها الملاك من حيث جئت .. هذه الارض ما عادت بحاجه الى اديان جديده ..

وان قابلت - فى يوم - الخالق الاعظم .. اسأله ان يرفع عنا الاديان ان استطاع .. عل ان تختفى من حياتنا هذه الكراهية القبليه المريضه
 
مينا عزت عازر





















Get free blog up and running in minutes with Blogsome
Theme designed by Hadley Wickham