كلمــــــــــات . . . Just Words

November 22, 2006

من الجـــــــــــانى؟

Filed under: قصص قصيره


من الجــــــــــــانى


كعادته غادر عمله فى فتره ما بعد الظهيره . . و كعادته سار فى هذا الطريق المزدحم محاولاً تفادى الإصطدام بالناس . .

على غير العاده رأى وجهاً مألوفاً قادماً من الجهه المقابله . . . وجهاً لم يره منذ عشرون عاماً . . . وجه اخاه . . .

و التقت عيناهما . . لم يدر الأخ الأكبر ماذا يفعل , او ماذا يقول , هاهو الوجه الذى فارقه من سنين . . الوجه الذى ظل مبتعداً عنه مدناً بل و بلاداً . . هاهو الآن فى مدينته و يسير فى نفس الطريق الذى اعتاد السير فيه . . بل و يقف فى مواجهته الآن . . كل ما احس به الأخ الأكبر هو الغضب و كأن هذا الوجه هو آخر وجه يريد ان يراه فى حياته . . فهمّ بالإنصراف . . إلأ ان يداً قويه امسكت بساعده فتصلب فى مكانه و لأول مره منذ عشرون عاماً سمع صوت اخاه الأصغر :

- " ازيــــــــك ؟ "

و بصوتٍ خالٍ من اى تعبير و بعينان حاول ان يبعدهما قدر الإمكان عن وجه اخيه اجاب :

- " كويــــــــس "

- " و المدام و الاولاد ؟ "

و بنفس الطريقه اجاب

- " كويسيـيـن "

و يهم بالإنصراف مره آخرى محاولاً إنهاء هذا اللقاء الذى دام لثوانٍ بدت له كدهر . . إلأ إن نفس اليد إمتدت ثانيهً لتوقفه :

- " وحشتنــــى "

و لأول مره نظر الأخ الأكبر فى عينىّ اخيه بثبات و قال "

- " عارف . . عارف إنى وحشتك . . و بوحشك . . بس الفلوس بتوحشك اكتر . . الفـــلوس ! . . عارفها ؟ . . الدولارات! . . الرُزم ! . . "

و بلهجه صادقه قال الأخ الأصغر :

- " عدت عشريــــــن سنه . . "

و كأن الأخ الأكبر اكتشف فجاءه ان كم هى طويله المده التى مضت فقال :

- " يــــااااه . . عشرين سنه ! . . كويس إنك فاكر إنه عدت عشرين سنه إتمتعت فيها كل لحظه . . بفلوسى ! . . "

لم ييأس الأخ الأصغر من المحاوله بل قُـل إن شيئاً بداخله كان اقوى من اليأس فقال :

- " الصدفه هى أللى جمعتنا . . اكيد لسبـب . . "

حاول الأخ الأكبر ان يتهى هذا الهُراء مره جديده فقال بلهجه حاسمه :

- " عايز ايه ؟ "

فوجىء الأخ الأصغر بعينيه و قد إغرورقت بالدموع و هو يقول :

- " عايز اخدك فى حضنى "

و بجمود قال الأخ الأكبر :

- " ما يـنـفـعـش . . "

- " عايز اتعرف على مراتك و العب مع اولادك . . "

و بنفس الطريقه كانت إجابه الأأخ الأكبر :

- " بيتى متحرم عليك . . "

ازدادت الدموع فى عينى الأخ الأصغر حتى نزلت منها واحده على خده و هو يقول بصوت متهدج :

- " لــــيــــــه ؟ "

- " لأن إللى بتكسره الخيانه عمره ما بيتصلح . . خصوصاً لو إرتبطت بشىء رخيص اسمه الفلوس . . "

و هنا وصل الأخ الأصغر لذروه إنفعاله و انفجر قائلا ً :

- " كفايه ! . . كفايه بقى ! . . فلوس ! فلوس ! فلوس ! ملعون ابو الفلوس . . عشــرين سنه بتبعد . . عشـرين سنه مقاطع . . عشـرين سنه عدت . . ولسه بتتكلم على الفلوس . . ياخى ملعون ابوها فلوس . . "

وهنا حدث آخر شىء من الممكن توقعه . . لقد إنفجر الأخ الأكبر ضاحكاً . . ضحكه عاليه صاخبه لدرجه جعلت الناس تتوقف وتنتبه لما يحدث و إستدار فجاءه فى حركه مسرحيه لجمع من الوقوف قائلاً :

- " شايفيــن ؟ . . شايف يا حاج ؟ . . شايفه يا حاجه ؟ . . اخويا بيلعن الفلوس ! . . باعنى بالفلوس . . و بعد عشرين سنه . . جاى يلعن الفلوس . . "

كل هذا و الأخ الأصغر فى مزيج من الذهول و الحسره و الندم , إستدار الأأخ الأكبر ناحيه اخاه و كأنه احس بما يعتمل فى نفسه فقال :

- " للأسف جاى تندم متأخر اوى . . بعد ما بعت و خنت و خدت التلاتين من الفضه . . ندمك متأخر اوى . . "

و اشار بأصبعه إلى السماء و بكل قوه اكمل :

- " حتى ربنـا ما بيقبلوش . . "

إنهار الأخ الأصغر تماماً و إنهمر فى بكاءاً كبكاء الاطفال . صارت الرؤيه عسيره بالنسبه له و كأنه فى طريقه إلى غيبوبه . . صار فكره مشوش و لا يرى امام عينيه سوى صوره مهتزه لأخاه الأكبر و هو يقول :

- " ده حتى يهوذا يا أخى . . يهوذا ! . . ماكنش أخو المسيح . . "

كان هذا فوق إحتمال الأأخ الأصغر الذى صرخ بكل ما أوتيه من قوه :

- " كفايه بقى ! "

و يكمل الأخ الأكبر :

- " إللى عملته شىء حقير مالوش وصف . . عمرك كله مايكفكش ندم عليه . . "

و يصرخ الأخ الأصغر مجدداً :

- " كفـايه ارجوك ! "

و يشير الأخ الأكبر مره إلى اسفل و آخرى إلى اعلى و هو يكمل بصوتاً كالرعد :

- " حتفضل ملعون فى الارض . . و ملعون فى السما . . "

يستمر الأخ الأأصغر فى الصراخ :

- " كفـايه ! كفايــه ! كفايــه ! "

و لا يدرى بنفسه و هو يخرج (مطواه) حاده من جيبه و يشهرها فى وجه أخيه الأكبر الذى اربكه هول الصدمه فألجم لسانه لثوان ٍ , سرعان ما استعاد بعدها رباطه جأشه و بذهول لم يفارقه قال :

- " ايه ده ؟ . . عايز تقتلنى . . ؟ . . إقتل . . سرقتنى و بعد عشرين سنه عايز تقتلنى . . ؟ . . إقتل . . ما انت فاسد . . خلاص وقعت و الشيطان إتمكن منك . . و الوساخه بقت فى دمك . . "

و بصوت اعلى صرخ و قد تملكه الغضب :

- " إقتل . . إقتل اخـــــــــــوك . . ! "

لم يكن الأخ الأصغر فى الواقع بحاجه إلى الامر الأخير فقد كان مغيباً تماماً عما يدور حوله و بكل شراسه و قسوه إنقض على أخاه الأكبر و غرس ( مطواته ) فى بطنه و اخرجها سريعاً . . وطعنه ثانيه . . و ثالثه . . و آخرى رابعه . .

إمتلأ جسد أخيه الأكبر بنزيف الدماء . . وجحظت عيناه جحوظ ألم و غضب و عدم تصديق . . وترنح . . و سقط ارضاً و بجواره . . سقطت ( المطواه) من يد الأخ الأصغر و سقط هو بجوارها جاثياً على ركبتيه . . و غاب عن العالم فى حاله من البكاء المُر وسط دائره من الناس إلتفت لتتابع ما يحدث . . .


* * *


لم يدر الأخ الأصغر كم من الوقت مر حتى جاءت عربه الإسعاف و اعلن طبيبها أن اخاه قد فارق الحياه . . و لم يدر كم من الوقت مر حتى وصلت عربه الشرطه و هبط منا إثنان ليضعا الأصفاد فى يديه فى اسهل عمليه قبض قاما بها فى حياتهما . . لم يدر الأخ الأصغر بشىء على الإطلاق . .كل ما رأه و أدركه و ظل يقسم به طوال الفتره التى سبقت تنفيذ حكم الإعدام . . انه رأى أخاه - او بالأحرى جثته - . . تبتسم . . إبتسامه نصر . . إبتسامه لذه . . إبتسامه تشفى . . إبتسامه سخريه و إستهجان . .

أبتسامه تحمل كل معانى الإنـتـقـام . . .


" تمــــــــــــــــــــــــــــــت "

Comments »

The URI to TrackBack this entry is: http://kalemat.blogsome.com/2006/11/22/man-algany/trackback/

No comments yet.

RSS feed for comments on this post.

Leave a comment

Line and paragraph breaks automatic, e-mail address never displayed, HTML allowed: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <code> <em> <i> <strike> <strong>



Anti-spam measure: please retype the above text into the box provided.






















Get free blog up and running in minutes with Blogsome
Theme designed by B A Khan

Pay Per Click Management
Pay Per Click Management
لافتة يوتوبيا مصرية أطلقوا سراح المدون المصري عبد الكريم