رمضان و الشيطان
فى البدايه و بمناسبه قرب إنتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر , اتوجه الى مسلمى مصر اجمعين - وأخص منهم اصدقائى الاعزاء - بأجمل التهانى القلبيه و التمنيات الطيبه وكل عام وانتم بخير . منذ ما يقرب من شهر و تحديداً فى 27 / 9 / 2006 قرأت مقالأ للأستاذ / مدحت قلاده على هذا الموقع بعنوان ( اهلا رمضان , رمضان جانا) و المقال رائع بحق يعرض بصوره وثائقيه و إحصائيه الجرائم التى ارتكبت فى حق الاقباط فى شهر رمضان تحديداً منذ عام 1978 الى عام 2006 , حيث عرض إحدى عشر جريمه ارتكبت فى هذا الشهر الفضيل بجانب عدداً من الإساءات الآخرى , وتسائل الرجل سؤالاً منطقياً : ان كانت الشياطين تحبس فى هذا الشهر- طبقاً لما جاء فى الحديث الشريف - , فمن اذاً المسئول عن تلك الجرائم؟؟ . . . . وعلى الرغم من ان التعليقات التى جاءت على المقال جاءت مستحسنه مثل ما قاله استاذ / حجٌاج حسن ادوٌل وعلى الرغم من ان هذه التعليقات اوضحت ايضاً ان ما جاء فى المقال جاء على سبيل الأستثناء لا الحصر مما يعنى ان الجرائم التى ارتكبت فى حق اقباط مصر اكثر مما ذكره الكاتب , إلا انى فوجئت بإتصال هاتفى من احد الاصدقاء الاعزاء من المسلمين قرأ المقال و إنزعج بشده - حسب قوله - مما قرأه و ابدى إستيائه الشديد وقال لى حرفياً " إن من حق الكاتب ان ينتقد المسلمين كيفما يشاء و لكن ليس من حقه ان يشكك فى صحه حديث شريف " . تجادلنا كثيراً و سألته ان كان يملك اجوبه على اسئله الاستاذ مدحت فرفض الإجابه و اصر انه يتحدث عن مبدأ "حرمانيه النصوص الدينيه " و اصريت انا على ان السؤال الذى طرحه استاذ / مدحت فى غايه المنطقيه , الا ان ما لفت نظرى فى كلام صديقى انه قال " إن جاء هذا المقال من شخص مسلم فى موقع اوسع إنتشاراً لقامت الدنيا ولم تقعد , حيث اننا نعذر المسيحيين - احياناً - لعدم فهمهم حقائق الامور فى ديننا " . انتهت المكالمه ومرت عده ايام كنت قد نسيت فيها المكالمه . . . حتى شاءت الظروف ان ابحث عن شيئاً ما فى حاجياتى المنسيه و التى نسميها (كراكيب) , وبينما ابعثر انا تلك الاشياء ورقه هنا و دفتر هناك وجدت مجموعه اعداد قديمه من مجله (الاهرام الرياضى) يرجع تاريخها الى عام 2000 اى منذ ست سنوات , وبينما انا اتصفح تلك المجلات إذ بعينى تقع على هذا المقال فى مجله (الاهرام الرياضى) العدد 570 -السنه الحاديه عشر - الصادره بتاريخ الإربعاء 2000/11/29 , صفحه 62. . . . المقال لكاتبه اسمها ( دينا سمك) بعنوان : نشل و سرقه و قتل و عبده شيطان فى الشهر الكريم , لماذا لا تستريح الشياطين فى رمضان؟ , دعونا نقرأ مقتطفات منه …. - " ان الشر لا يهدأ ولا يحصل على اجازه مهما كان السبب و تساءلنا اذا كانت الشياطين هى المسئوله عن الجرائم التى تحدث طوال العام فمن المسئول إذن عن جرائم الشهر الكريم؟ " - " ربما زاد التساؤل فى السنوات الماضيه خاصه بعد ان تم القبض فى رمضان اواخر عام 1996 على مجموعه عبده الشيطان التى اثارت المجتمع المصرى كله ضد شباب لم يحترم حتى مشاعر اهله فى حرمه الشهر الكريم . " - " و كانت هذه الحادثه كفيله بأن تلفت النظر فى الشهر الكريم الى صفحه الحوادث التى لا تختلف كثيراً فى شهر رمضان عن باقى شهور السنه و الاهم ان تلفت النظر الى ذلك الشيطان الذى من المفترض انه مقيد فى الشهر الكريم كيف يخرج من الشباب من يعبده و يمارس طقوس العباده فى رمضان . و وسط اخبار القضيه لم يكن من الغريب او المثير للدهشه ان نقرأ اخبار اختطاف فتاه او اغتصابها فى شهر رمضان او القبض على موظف مرتش او عمليات سرقه بالاكراه او حتى عن الكهربائى الذى مزق جسد زوجته و ابنه فى امبابه و ذلك لرفض الزوجه الافطار عند حماتها . " - " ان رمضان مثل اى مناسبه اخرى له طابع خاص و نوعيه معينه من الجرائم التى تقع فيه او تقل و تعكس دراسه اجراها الدكتور احمد المجدوب استاذ القانون الجنائى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعيه و الجنائيه بالقاهره عن معدلات الجريمه فى شهر رمضان ان جرائم مثل النشل و السرقه و السطو المسلح تزيد فى شهر رمضان تماما كما تزيد معدلات الجرائم الزوجيه و اعتداء الزوج على الزوجه بالضرب و الاهانه و الطرد من المنزل لأتفه الاسباب " - " واكدت الدراسه كذلك ان توقيت ما قبل الافطار او اثناء نوم الصائمين بعد أذان الفجر تنتشر جرائم النشل و حوادث السطو على المحلات و الفنادق و المنازل و ان حوادث النشل ترتفع فى رمضان بنسبه ما بين 20% و 30 % بالمقارنه بباقى شهور السنه " اكتفى بتلك الفقرات من المقال حيث لم اقتبس بالطبع الامثله التى اوردتها الكاتبه عن الجرائم التى ارتكبت فى شهر رمضان و ذلك لشناعتها , ولكن يجب ان اشير الى ان الكاتبه تساءلت فى النهايه : - " و وسط كل هذه الحقائق و الارقام نعود و نسأل من المسئول عن هذه الجرائم و هل هم الشياطين و الجن الذين نخشاهم طوال العام ام انهم شياطين من نوع آخر تسكن النفوس و تسيطر على العقول فلا تعترف بحرمه شهر او دين؟ " و بعد ان انهيت إقتباسى - الطويل بعد الشىء - اود ان اشير الى بعض النقاط الهامه : - كاتبه المقال من الواضح انها مسلمه وذلك لجرءتها فى تناول الموضوع - المقال منشور بإحدى المجلات التابعه لواحده من اكبر دور النشر " الرسميه" فى مصر و هى الاهرام ورغم ذلك لم تقم الدنيا و لم تشتعل حرباً فوق رأس كاتبه المقال رغم ان ما قالته تلك الكاتبه يتطابق تقريباً مع ما يقوله استاذ / مدحت عن " جرائم الشهر الكريم" وأظن هذا رداً كافياً على ما قاله صديقى العزيز . و هنا اتساءل لماذا يتعامل المسلمين دائماً بحده شديده مع الإنتقادات التى توجه اليهم من غير المسلمين ؟؟ بينما تختفى تلك الحده تماما او تقل بشده إذا جاءت نفس الإنتقادات من مسلمين مثلهم ! على الرغم من ان المنطق يقتضى التعامل مع الفكره فى حد ذاتها و ليس مع كاتبها و ميوله و معتقداته ! لماذا تنتاب المسلمين حاله من الهياج الشديد تدفعهم الى التظاهر و حرق الاعلام و الصور و تخريب السفارات و ممتلكات المسيحيين - اى مسيحيين يجدونهم ( فى وشهم) - وصولاً الى قتل الراهبات و القساوسه ! لماذا تنتابهم مثل هذه الحاله نتيجه محاضره يلقيها بابا روما او رسم فى صحيفه او شريط تليفوزيونى او عرض مسرحى لم يره سوى بضعه افراد بينما حينما يقول كاتب مغربى مسلم ان القرآن قد حُرف او عندما تقوم جريده مصريه بنشر تحقيق حول اسواء عشر شخصيات إسلاميه جاء بينهم عائشه و بعض الصحابه ! لا نرى تلك المظاهر فى المجتمعات الإسلاميه و أنا اتحدث هنا على الصعيد الشعبى و ليس الرسمى فلم نرى مظاهرات و لا إهدار لدم من كتبوا تلك المقالات ولا حرق لصورهم فى الشوارع ! بإختصار لم نرصد حاله من الغضب او الاستياء العام فى الشارع المسلم على الرغم من ان القول بتحريف القرآن اكثر استفزازاً و بمراحل من القول بانتشار الإسلام بحد السيف . و بالقطع لأن الهائج يحتاج دائماً الى مهيج يدفعه الى الهياج و الثوره وجب البحث عن هؤلاء الذين يقودون الجموع - ممن الغوا عقولهم - الى إحداث الفتنه و شق صف الوطن و ترويع الامنين حين يقومون هؤلاء بتخضيم اى نقد يقوله غير المسلم طمعاً فى إشعال المزيد من الحرائق ! . اما فيما يتعلق بما كتبه الاستاذ / مدحت قلاده و كاتبه الاهرام دينا سمك فهو يدفع اى عقل للتساؤل : هل يوجد حقا شهر فى السنه تقيد فيه الشياطين ؟ هل يوجد شهر فى السنه يخلو من الشر و الجرائم ؟ حقاً انا لا اعتقد بذلك بل و اؤيد من قالوا ان رمضان مثله مثل اى مناسبه اخرى له جرائمه الخاصه و له شياطينه التى يزداد نشاطها فى هذا الشهر ! و إن كانت كاتبه مقال الاهرام قد اوردت امثله لجرائم تزداد معدلاتها فى شهر رمضان مثل السرقه و السطو المسلح و الجرائم الزوجيه و إلاختطاف و الإغتصاب و القتل لأتفه الاسباب فأنى اضم صوتى الى صوت استاذ / مدحت قلاده و اؤكد ان جرائم الإضطهاد الدينى ضد المسيحيين و المسماه لدى بعض المسلمين بـ"الجهاد" تزداد ايضاً فى شهر رمضان ربما لإعتقاد البعض ان هذا الشهر هو الأمثل للقيام بـ"الفريضه الغائبه" . . . بل يكفى ان تنزل الى اى شارع مصرى فى نهار رمضان حيث المحال و المقاهى مغلقه , حيث المدارس و الجامعات بلا اماكن لتقديم الاطعمه و المشروبات , حيث نظرات الإستهجان و الإمتعاض واضحه فى عيون الناس تجاه اى فتاه غير محجبه او ترتدى الصليب او اى شاب يأكل شطيره او يشرب بعض الماء وكأن غير المسلمين ليس لديهم الحق حتى فى التنفس طالما المسلمين صائمين ! يكفى ان ترى تلك المظاهر- من محاوله المسلمين لفرض ناموسهم على الكون كله و كأنهم وحدهم به - لتدرك ان مصر تعيش حاله من حالات الجريمه المستمره طوال هذا الشهر الكريم . و فى النهايه لا يبقى الا . . . . . . . سلام


بدي احكي جملة بسيطة
الي عاوز يدور على الوحش بلاقي و الي عاوز يدور على الكويس بلاقي كمان
و كمان حاجة مي سحش تدور على امور استثنائيه و تعمل منها موضوع كبير , و رمضان فيه امور و جوانب فضيلة بتنعكس على المجتمع بس حضرتك مش حاب تشفها
Comment by فادي — February 17, 2008 @ 10:01 am
hi
Comment by aaa — February 29, 2008 @ 4:09 pm