لتسقط قيم الأديان و التحضر و الضمير . . . و ليحيا الجنس !
فى الايام القليله الماضيه تزامنت حادثتان - فى رأيى - لهما صله وثيقه ببعضهما البعض , اولهما كانت تصريحات " اللحم المكشوف " للشيخ الهلالى الذى نصب نفسه مفتياً للمسلمين فى استراليا , و ثانيهما كانت حادثه " التحرش الجنسى الجماعى " و التى حدثت فى وسط القاهره فى اول و ثانى ايام عيد الفطر الماضى . اما الحادثه الاولى فهى بإختصار :ان الشيخ الهلالى قام بعمل معادله بسيطه حيث شبه النساء غير المحجبات بـ"اللحم المكشوف " و شبه الرجال بـ" القطط الجائعه " و بما ان القطط الجائعه لا تستطيع ان تقاوم اللحم المكشوف فتقض عليه لتنهشه نهشاً , إذاً لا يجب ان نلومهم على ذلك بل اللوم - كل اللوم - يقع على من ترك " لحمه " مكشوفاً . . و بهذا يكون فضيله الشيخ / الهلالى قد اعطى " رخصه " للرجال أن يغتصبوا ما شاءوا من النساء " المكشوفات " فلا وزر عليهم . اما الحادثه الثانيه : فكانت عندما قرر عدداً لا بأس به من الشباب ان يحتفلوا بعيد الفطر على طريقتهم الخاصه فخرجوا الى واحده من اكثر الاماكن إزدحاماً فى القاهره ( شارع طلعت حرب ) حيث يوجد العديد من دور العرض السينمائى ليقوموا بالتحرش الجنسى و بهتك عرض اى انثى يجدونها فى تلك المنطقه , و قاموا بالفعل بتلك العمليه على اكمل وجه مع عدد كبير من الفتيات كان اغلبهن من المحجبات ! و فى تفسيره لما حدث اشار الشيخ / خالد الجندى فى برنامج ( القاهره اليوم ) الشهير إلى " اننا يجب ان ننتبه الى ان اقوى الغرائز الإنسانيه على الإطلاق هى الغريزه الجنسيه , فالإنسان قد يستطيع التحكم فى كل غرائزه إلا الغريزه الجنسيه فهى قد تدفعه الى فعل اى شىء " ! وعندما اراد ان يوجه اللوم الى احد , وجهه الى الراقصه دينا " حيث إنها وقفت فى منتصف الشارع ترقص امام الجميع , مما دفع الشباب الى الهياج ففعلوا ما فعلوه ! " ثم تحول فجاءه - ودون اى سبب مفهوم - و قد إنتابته الحماسه الدعويه الى مهاجمه من يرفضون النقاب قائلاً "ان الأحرى بهم ان يهاجموا العاريات امثال دينا و غيرها بدلاً من الهجوم على " الملتزمات " دينياً " الى هنا ينتهى وصف ما حدث , لتبقى لى بعض الملاحظات : اولاً : لا اعرف ما الذى كان يقصده الهلالى بالضبط عندما ادلى بتلك الخطبه الغريبه ؟ ولكن لى عنده - كرجل - عتاباً شخصياً فانا لست بحيوان ! ربما يرى الشيخ الهلالى - من وجه نظره - إن كل الرجال - ولا اعرف إن كان قد عد نفسه ضمن الرجال ام لا - حيوانات و تلك إهانه لا اقبلها ربما تقتصر على فئه معينه من الرجال هم من يستمعون الى تجلياته التفسيريه و يقتنعون بها و لكنها بالتأكيد لا تنطبق على السواد الأعظم من الرجال ! ثانيا : يبدو ان الهلالى كان يقصد حقاً ما يقوله و هذا يتضح من باقى كلامه , فالرجل الذى تقوده غريزته فلا يستطيع التحكم بنفسه إذا رأى امراءه تعجبه فينقض عليها غير مبالٍ بشىء لا فرق بينه و بين اى حيوان لم يسمع من قبل عن الاديان و لم يتأثر بالآف السنين من التحضر , هو شخصاً فقد آدميته و تحول الى كلبٍ ضال . إلا ان الغريب فى الامر ان هذا الهلالى قد اباح ذلك حيث بدا مقتنعاً ان من يوجه إليهم حديثه هم حيوانات تتحكم بهم غرائزهم بدلاً من ان يتحكموا هم بها ! ثالثاً : الا تروا معى ان فى حديث الهلالى اساءه الى النساء المسلمات ايضاً ؟, حتى و لو بغرض دعوتهن للحجاب , فهل لم تجد يا شيخ الشيوخ وصفاً افضل لتشبه به النساء غير قطعه اللحم نازعاً عنهن ايضاً الصفه الآدميه ؟ وللعلم فأن هذا الوصف لا ينطبق فقط على غير المحجبات بل على النساء جميعاً ؟ فغير المحجبه هى " لحماً مكشوفاً " اما المحجبه فهى " لحماً مغطىً " اما المنقبه فأعتقد انها - فى هذه الحاله - ستكون " لحماً فى الثلاجه " ! , و اتساءل هنا : ما هو شعور المراءه المسلمه عندما تعلم إنها تخلت فجاءه عن لقب إنسانه لتصبح مجرد قطعه لحم عرضه للألتهام و الأغتصاب فى اى لحظه بتصريح رسمى من احد الشيوخ الاجلاء الذى " يفتى " فى امور الدين و الدنيا ؟ ! رابعاً : شاء القدر ان يأتى الرد سريعاً على "فتوى " الهلالى , ليس فى استراليا بل على بعد آلاف الآميال هنا فى القاهره فالحيوانات هاجت و افترست اللحم بكل انواعه المكشوف و المغطى بل و ربما اخرجوا اللحم الذى فى الثلاجه ايضاً , ليتأكد الشيخ الجليل ان المشكله ليست فى اللحم بل فى الرجال الذين عاشوا حياتهم يُلقنون انهم حيوانات . خامساً : اما الامر الأكثر غرابه فهو إننى وجدت ان تفسيرات ما حدث فى القاهره و التى قالها شيخ / خالد الجندى جاءت متطابقه تماماً مع وجه نظر شيخ / الهلالى , فقد اتفق معه فى ان الغريزه الجنسيه هى التى تقود الرجال كالبهائم -" و كالبهائم " تلك من عندى انا - و ليس العكس , حيث ان الشباب عندما وجدوا دينا ترقص فى الشارع انتابتهم حاله من حالات السعار دفعتهم الى الإنقضاض على الإناث فى الشارع بحثاً عن الإشباع الجنسى , اضف الى ذلك حاله الكبت الجنسى المسيطره على شباب ( اليومين دول ) , هل يعد هذا تفسيراً مقبولاً لأى سلوك يصدر عن " بنى آدم " ؟ إن هذا الوصف لا ينطبق إلا على الحيوانات غير المروضه التى إن منعت عنها الطعام لفتره طويله إزدادت توحشاً و تحفزاً لأن تنقض على اى طعام إن سنحت لها الفرصه. سادساً :و فى النهايه فأن الملاحظه الآخيره إن الشيخان - الهلالى و الجندى - إرتفعا بالغريزه الجنسيه فوق كل القيم , فالإنسان - او إن شئت الدقه الحيوان الذى كان إنساناً - إذا شعر بالرغبه الجنسيه فسينسى تعاليم كل الاديان و سيلقى خلف ظهره بموروثه الثقافى و بالاف السنين من التحضر , و سيضرب بمفاهيم الضمير و الآداب العامه و إحترام الغير عرض الحائط ليخرج لسانه خارج فمه و يسيل لعابه و ينقض على الفتيات ليشبع غريزته , فلا صوت يعلو فوق صوت الجنس ! هذا هو المنطق الذى حاولا الشيخان إقناعنا به ! فمن منكم إقتنع ؟ و إن كانت لى كلمه اخيره اوجهها الى كل من يقرأ تلك السطور فستكون . . لا تفقدوا آدميتكم و أهم صفاتها إحترام حريه الغير فى ان يفعل ما يشاء دون التعرض له . . و لا تتخلوا عن الميزه التى ميزكم بها الرب عن سائر مخلوقاته . . و لا تستمعوا الى من يحاولون إقناعكم بأنكم حيوانات لا هم لكم سوى إشباع الغرائز . . فأنتم لستم فى غابه . . انتم لستم بحيوانــات . . و فى النهايه لا يبقى الا . . . . ســــلام

