بين إرهاب التسعينيات و ظاهره إختطاف الفتيات
كنت فى الصف الثالث الإبتدائى , وكانت مفرداتى فى الحياه قليله للغايه , فكلمه " شهيد " على سبيل المثال لم تكن تعنى لى شيئاً على الإطلاق , , صبيحه إحدى الايام الدراسيه و بينما انا مصطف فى طابور الصباح و قد كان اليوم هو ميعاد تكريم المتفوقين من الصف الخامس الإبتدائى حيث يُنادى على اسمائهم , يصفق لهم الجميع , ثم يصعدوا لإستلام جوائزهم , الأول . . الثانى . . الثالث : تحشرج صوت المُدرسه التى تعلن عن الأسماء و بنبره صوت من اوشكت على البكاء قالت: الشهيد ( مايكل صبرى ) , لاحظت إرتفاع حده التصفيق من المدرسين و المدرسات و لاحظت المدرسات و قد اجهشن - بالفعل - فى البكاء , اما اكثر ما لاحظته غرابه - كما ظننت حينها - ان " الشهيد " (مايكل صبرى) لم يصعد لإستلام جائزته . . ! ! فى نهايه اليوم الدراسى . . اسرعت الى المنزل على غير المعتاد . . لأخبرهم بتلك القصه " العجيبه "عن الـ"شهيد" الذى لم يصعد لإستلام جائزته , عن الـ"شهيد" الذى نال من التصفيق ما لم ينله غيره , عن الـ"شهيد" الذى بكى لأجله الجميع , و جدتهم قد علموا بالفعل و بكوه بالفعل . . و تسألت " ماذا تعنى كلمه " شهيد " ؟ " . . " الشهيد هو من قُتل لأجل ما يؤمن به " . . " إذن فـ(مايكل) قد قُتل ! . ." و ما الذى امن به (مايكل) فقُتل لأجله ؟ " . . " المسيحيه ! " . . " و من الذى قتله لأنه يؤمن بالمسيحيه ؟ " . . " أناس سيئين " . . فى صباح اليوم التالى رحت لأخبر (فادى) صديقى بما قيل لى . . " هل تعلم ان أناس سيئين هم من قتلوا ( مايكل ) لأنه مسيحى ؟ ! " . . " نعم , مسلمون ! " قلت بدهشه و انا اشير الى صديق آخر " مسلمون مثل ( محمود ) " . . " لا , مسلمون آخرون بقتلون من لا يعجبهم " . . " هل تعرف لماذا ؟ " فمط ( فادى ) شفتاه بحركه طفوليه أن لا يعلم , كانت تلك الإجابات كافيه جداً بالنسبه لى وقتها , و مر الموضوع و لم يكترث له الطفل ذو التسع سنوات . . و مع مرور الايام و توالى الاحداث و سماعى بين حين و آخر عن شخصاً " قتله أناس سيئون لأنه يؤمن بـالمسيح " بدأ خاطر يجول ببالى : " هل سيقتلنى احدهم يوماً ما انا ايضاً لأنى اؤمن بالمسيح ؟ " , " هل سأحصل على لقب " شهيد" ؟ " . . بدأ الخوف يعرف طريقه الى قلبى . . فأنا لا اريد لقب " شهيد " , ولا اريد ان يصفق لى الناس بعد مماتى , و لا اريد ان يبكينى احد . . لا اريد ان اموت . . اريد فقط ان احيا حياتى مثل باقى البشر ! . . و لا اظن انى ابالغ فى طلبى هذا . . ! فيما بعد عرفت ان المسأله اضخم بكثير من مسيحى يُقتل هنا او كنيسه تُحرق هناك ! لقد كانت موجه الإرهاب - التى إجتاحت مصر بعد مقتل السادات و التى إزدادت فى اواخر الثمانينيات - قد وصلت الى اوجها فى تلك الفتره من تسعينيات القرن الماضى . . . فيما بعد عرفت ايضاً ما يلى :- كانت تلك الموجه فى البدايه تستهدف المسيحيين فى ارواحهم و ممتلكاتهم و دور عبادتهم على إعتبار انهم "كفره" وجب التخلص منهم لأقامه الدوله الإسلاميه - عرفت ايضاً ان الاجهزه الامنيه و الحكوميه قد تعاملت مع الآمر فى البدايه بحاله من الإنكار الشديد و الرعونه و عدم الجديه على إعتبار ان الخطر لا يزال محدوداً طالما لم يستهدف إلا المسيحيين فلا يجب إذن تضخيم الامور ! . . ظل الوضع هكذا حتى إنتقل هؤلاء الأصوليون او السلفيون او الإرهابيون - سمهم ما شئت - من مجرد " تكفير النصارى " الى تكفير رجال الشرطه و الحكومه و رجال الفكر و الرأى بل و الى تكفير المجتمع بآسره حتى بدا ان هذا التيار الدموى سيقضى على الأخضر و اليابس فى هذا المجتمع , هنا - و هنا فقط - إستنفرت الأجهزه الامنيه و اعلنت حملتها على الإرهاب , . . هنا - وهنا فقط - بدأت الصحافه تشن هجوماً على " الافكار التكفيريه " و " الأساليب العنيفه " . . هنا - وهنا فقط - فطن الرئيس مبارك بـ"حكمته" المعهوده الى خطوره تلك التيارات الإرهابيه و تنبأ بـ"قدراته التحليليه غير المحدوده " إن الإرهاب سيخرج من المنطقه العربيه ليؤرق العالم كله و يعيث فيه فساداً . . إلا ان الرئيس لم يدرك ان هناك اصواتاً لا تملك " حكمته " ولا " قدرته التحليليه الفذه " قد تنبأت بهذا و حزرت منه قبل ان يفعل الرئيس بمده طويله , إلا إنها لم تجد الآذان الصاغيه لأن الخطر وقتها لم يكن يهدد إلا المسيحيين . . لأن الخطر وقتها كان محدوداً . . بل -عند كثيرين- لم يكن له وجود من الأصل . باغتتنى ذكرى احداث و تداعيات تلك الحقبه بينما كنت اتابع مسلسل " إختطاف و إغتصاب الفتيات المسيحيات " المستمر بنجاح ساحق الى يومنا هذا , وذلك لما اراه من اوجه تشابه بين ما حدث فى العِقد الآخير من القرن الماضى و بين ما يحدث فى العِقد الاول من القرن الجديد . . . اولاً : هناك ظاهره واضحه وضوح بيّن تسمى بظاهره "إختطاف الفتيات المسيحيات" وذلك لأغراض متعدده , إما لأسلمتهن او هتك عرضهن او إستغلالهن جنسياً , فإنكار ذلك لن يحل المشكله بل سيزيدها تضخماً و إنتشاراً فلن يقتنع احداً بأن شيئاً مما يحدث طبيعى . . . فليس من الطبيعى ان تكون حالات " الإختفاء" - كما تحب الأجهزه الامنيه تسميتها - كلها لفتيات اغلبهن قُصر و يظل التفسير رغم ذلك و رغم تزايد تلك الحالات بشكلٍ ملحوظ انهن قد ذهبن بأرادتهن و إنهن احبوا الإسلام فأعتنقوه على الرغم من ان كل الحالات بلا إستثناء تقريباً لها بُعد جنسى , فلماذا لم تحب حتى الآن امراءه طاعنه فى السن الإسلام فتذهب لإعتناقه ؟ و لماذا لم يكتشف حتى الآن اى شاب او رجل او شيخ نعمه الإسلام فيقرر التمتع بها ؟ و لماذا تهرع الفتيات المسيحيات افواجاً لإقامه علاقات مع شباب مسلم هذه الإيام فقط ؟ و السؤال الاهم لماذا تقتنع الاجهزه الامنيه ان الإسلام اصبح مجرد "إجراء تكميلى" يتبع إقامه علاقه او زواج بين شاب و فتاه ؟ لماذا يرتضى هؤلاء ان يكون الإسلام مجرد شىء " فوق البيعه " تحصل عليه الفتاه لمجرد إرتباطها بشاب مسلم ليصبح الوضع كأسلوب الإعلانات التجاريه الشهير . . " عرض خاص. . و الآن ! . . تزوجى بشاب مسلم و إعتنقى الإسلام مجاناً ! ! .. و العرض سارى حتى نفاذ الكميه! " اى اسلوب رخيص ذلك الذى يتبعوه اصحاب تلك التنظيمات التى تعمل على " إختطاف و إغتصاب الفتيات المسيحيات " ؟ ثانياً : هناك حاله من حالات الإنكار التام لما يحدث على الصعيد الرسمى و الامنى و الإعلامى بل ان اجهزه الإعلام قاطبه سواء تلك المملوكه للدوله او للافراد المأتمرين بأمر القيادات السياسيه فى البلد تبذل قصارى جهدها لإثبات إن تلك الحقائق الأكيده و الظواهر التى لا يمكن إخفائها مجرد اوهام لدى البعض و "مزاعم " يروجونها لزعزعه إستقرار البلاد , وبدلاً من ان يزيلوا علامات الإستفهام الضخمه التى تحيط بتلك المسأله بإجابات مقنعه و بحلول جاده لإنهاء تلك الظاهره و إستئصال جذورها , اضافوا إليها علامات تعجب من الإسلوب الذى تتبعه تلك الاجهزه و الغرض منه . ناهيك عن الطرق الساديه التى تتعامل بها اجهزه الامن مع اهالى تلك الحالات المكلومه والمنهاره و التى تبحث عن اى قشه تتعلق بها او حتى كلمه تعزيه , فلا يجدون الا كل جفاء و قسوه وتعنت من الامن التى " كانت " وظيفته فيما مضى خدمه المواطنين , بل ان تلك الاجهزه قد تمادت كثيراً فى توجهاتها التعسفيه بـ"إعتقال" اقرباء إحدى المختطفات لعده اسابيع لدى (امن الدوله ) ذلك الجهاز الذى يثبت لنا يوماً بعد يوم انه فوق كل القوانين و الدساتير و اعلى شأناً من كافه السلطات التشريعيه و القضائيه , و يخرج لسانه لكافه المنظمات و الهيئات التى مازلت تراهن على "بدعه " تسمى "حقوق الإنسان " . ثالثاً : يجب ايضاً الا نغفل تلك الحادثه المفجعه التى تعرضت لها القاهره فى اول و ثانى ايام عيد الفطر الماضى حيث حاله الهياج الجنسى التى إنتابت شباب وسط القاهره و التى دفعتهم الى التحرش جنسياً بعدد من الفتيات فى واقعه تعد الاولى من نوعها رغم حاله التردى الأخلاقى و الفكرى التى تجتاح الشارع المصرى منذ عديد السنين , و لا ننسى ان الاجهزه الرسميه فى الدوله سواء الامنيه منها او الإعلاميه قد تعاملت ايضاً مع ما حدث بنوع من الإنكار الشديد نافيه ان يكون شيئاً مثل هذا وارد الحدوث و مؤكده على دور الامن الذى لا تفوته شارده او وارده فى الشارع المصرى فكل شىء على مايرام و لا داعى للـ"تضخيم" و " التكبير" و "التهويل " و "دس الأنف فيما لا يعنينا " ! كل تلك المعطيات التى اشرت إليها سلفاً جعلت تصوراً ما يتبلور لدىّ , هل من الممكن ان يكون ما يحدث هو بدايه لتيار من "السعار الجنسى" يجتاح مصر فى الفتره المقبله ؟ على غرار تيار " الإرهاب و العنف الدموى " الذى عانت منه مصر و مازالت تعانى منه الى الان , فمثل ما يحدث الان مع منظمات " إختطاف و إغتصاب الفتيات " , بدأت الجماعات السلفيه و التكفيريه مخطتها بالمسيحيين ثم سرعان ما وسعوا نشاطهم ليدخلوا فى مجال عملهم كافه شرائح المجتمع ! كم اود ان اكون مخطىء الظن ! , وان يكون ما خطر على بالى مجرد خيالات بعقلٍ صار دائماً يتوقع الاسواء من كثره ما خبرته الحياه بتلك البلاد , إلا انه يظل إحتمال وارد الحدوث و تظل النظريه غير مستبعده طالما ظل الحال كما هو عليه وطالما ظلت الدوله على منهجها فى إعتبار مشاكل المسيحيين لا مشاكل " ولا حاجه " , , لذا رجاءاً حاولوا ان توجدوا حلولاً جذريه لتلك المشكله ليس إحتراماً لقيم المواطنه - لا قدر الله - ولا عملاً بمبدأ ان ضياع حق مواطن هو ضياع حق وطن بأكمله - لا سمح الله - ولا رغبهً فى إعتبار المسيحيين مصريين مشاكلهم هى مشاكل مصر - و العياذ بالله - بل لكى تقوموا - على غير عاداتكم - بالقضاء على الظاهره قبل ان تتفاقم حتى لا تنقلب المائده فوق رؤوسكم من جديــد . . ! ! و فى النهايه لا يبقى إلا . . . ســلام


ظواهر الاضطرابات الإجتماعية فى مصر واضحه لكنك لا ترى غير ما يثير خوفك واذا استمر الحال قليلا لن ننعم لا انا ولا انت بالوطن الذى عاش فيه اجدادنا واستماتوا للدفاع عنه
Comment by Moslem — June 22, 2008 @ 2:47 am
ابنى وادعم الوفاق وانا معاك يا مواطن يا مصرى
Comment by Moslem — June 22, 2008 @ 2:54 am