كلمــــــــــات . . . Just Words

July 4, 2008

إنتصرنا . . إنتصرنا . . إنتصرنا

Filed under: قصص قصيره


إنتصرنا . . إنتصرنا . . إنتصرنا

ها هى عاداتى الصباحيه . . انهض من مرقدى مع بدايات الصباح . . اهيم على وجهى بغير هدى فى الشوارع شبه الخاليه . . ابحث عن طيب القلب او المجنون الذى اعتاد ان يُلقى لى ببعض الطعام كل صباح . . اتناوله بنفسٍ منكسره . . ثم اواصل رحلتى اليوميه الروتينيه السخيفه . . اتوقف للحظات عند بائعه الجرائد . . اطالع عنواين الصحف بغير اهتمام علنى اجد فى مره شيئاً غير عادياً يثيرنى فانتصب و ارفع راسى نحو السماء و ابدأ فى إنشاد وصله غناء لا يفهمها غيرى انا . . ترمقنى بائعه الجرائد - كالعاده - بنظره غاضبه و تهم ان تقذفنى بحجراً تضعه دائماً على الجرائد كى لا تطير . . انكس رأسى ثانيه و انسحب فى خطواتٍ مُتثاقله . . أستأنف جولتى فى الشوارع متأملاً وجوه الماره . . لا احد على الإطلاق يعيرنى إهتماماً . . ما عدت استغرب هذا فهم توقفوا منذ زمن عن ان يعيروا إنتباهاً حتى لأنفسهم . . اجدنى مدفوعاً نحو هذا الشارع الذى اكرهه . . و فى نفس الوقت لا استطيع ان امنع نفسى من المرور فيه . . اتجه إليه و أخترقه و كأن هناك من يسيرنى . . اتوقف فى منتصف الشارع - كما اعتدت دائماً - امام شرفه منزل احدهم الواقعه بالدور الأرضى . . رغبه لا افهمها بداخلى تقودنى لأن اظل محدقاً بهذه الشرفه . . حتى يخرج صاحبها . . مرتدياً جلباباً مُقلماً بالطول من الكستور بهتت الوانه من كثره عدد مرات الغسيل . . حافى القدميّن . . يجلس الرجل على مقعد خشبى بالشرفه و يمد قدماه ليضعهما على مقعدٍ آخر امامه . . ثم يبدأ بممارسه طقسه اليومى الذى يبدو لى اسعد ما يقوم به فى الحياه . . يُخرج لفافه تبغ ماركه ( سوبر ) و عود ثقاب و يُشعل سيجارته بتمعن و تلذذ. . يسحب النفس الأول من السيجاره و ينفث دخانه ببطء و يأخذ رشفه من فنجان القهوه الذى وضعه على سور الشرفه ثم يبدأ بمطالعه الجريده من صفحتها الأولى بإهتمام . . ما الذى يعنى هذا الرجل من اخبار السياسه؟ . . هل هو مهتماً حقاً ام انه فقط يوهم نفسه بذلك حتى يظل تقديره لنفسه محفوظاً . . " انا رجل واعى اتابع بإهتمام لقاءات الرئيس مع قيادات فتح و حماس " . . اهكذا يقول لنفسه؟؟ . . افيق من تفكيرى على الرجل و قد انتبه آخيراً لوجودى واقفاً فى مواجهته و محدقاً . . و هنا يحدث الموقف الذى يجعلنى دائماً اكره هذا الشارع و هذه الشرفه و هذا الرجل . . يلف الرجل رأسه ليجعل عيناه فى مواجه عيناى مباشرهً . . ينظر بعينه الواسعتيّن المتحديتيّن الى عينىّ و يركز بصره . . كنت افهم تماماً معنى هذه النظره القاتله . . انه يخبرنى إنه لا يزال افضل منى . . نعم انه فقير و لكنه لا يزال افضل منى . . نعم لقد جردوه من كل شىء حتى حقه فى التنفس لكنه لا يزال افضل منى . . نعم حقوقه الأساسيه فى هذا المجتمع مستباحه يستطيع من يشاء من ذوى التصنيف ( أ ) و ( ب) و ( ج ) و ( د ) ان ينتزع منها ما يريد دون ان يكون له حق الإعتراض لكنه لا يزال افضل منى . . نعم هناك غيلان يتحكمون فى حياته و مصيره و تفكيره بشتى الطرق لكنه لا يزال افضل منى . . بزهو يفكر و اسمع تفكيره " على الأقل إن قُتلت فلن يذهب دمى هدر . . سأجد من يطلبه و سيؤخذ لى حقى ممن قتلنى . . فارقد فى تربتى مستريحاً . . اما انت إن قُتلت فمن سيهتم؟؟ . . ربما حتى لن تجد من يدفنك . . و لن يشعر القاتل بذره تأنيب ضمير على قتلك . .

كم تساوى حياتى ؟؟ و كم تساوى حياتك؟؟ . . إن مت قتيلاً انا فحياتى ستساوى آلاف آلاف الجنيهات سيحصل عليها الورثه . . نعم فقد كنت عائلهم الوحيد . . و إن مت انت فهل سيدفع احداً فيك مليماً؟؟ "

استمع الى حديثه الصامت . . متيقناً من صدق ما يقول . . فيعترينى اسواء شعور فى الحياه . . شعور لا يوصف بالمهانه و الذل و الإنكسار . . انكس رأسى اكثر حتى تقترب من ملامسه الأرض . . و انسحب من امامه . . فيعود هو بزهوه الإنتصار لمواصله مطالعه الجريده


* * *


مُذاكراتى عن يوم آخر جديد :

إستيقاظى المبكر . . إفطارى الذى اتسوله . . رحلتى الى بائعه الجرائد . . مطالعه العنواين . . همم . . يبدو ان هذا اليوم لن يكون يوماً عادياً . . اغادر بائعه الجرائد قبل حتى ان تلحظ وجودى فتغضب . . اسير بخطىً مُسرعه اقرب الى الركض مُباشرهً الى الشارع الذى اعتدت ان اكرهه . . تتحول خطواتى الى ركضاً فعلياً كلما اقتربت من الشارع . . ادلف اليه بقوه هذه المره و أنتظر خصمى بكل اللهفه حتى يخرج الى شرفته . . ها هو الباشا قد شرف . . يبدأ فى طقوسه اليوميه و انا انتظره بفارغ الصبر . . يطالع عنواين الجريده الرئيسيه بروتينيه كالعاده . . زياره الرئيس لفرنسا . . ساركوزى يقول شعراً فى الرئيس . . حنكه الرئيس . . حكمه الرئيس . . خبره الرئيس . . خبراً صغيراً يتزيل الصفحه . . ها هو يعتدل فى جلسته . . يبدوا عليه الإهتمام المفاجىء . . تتغير ملامح وجهه تدريجياً من الإهتمام الى الذهول و عدم التصديق الى الحنق و الغضب . . ثم الإنهزام . . الإنكسار . .

ينتبه فجاءه الىّ ربما من جراء صوت انفاسى اللاهثه من فرط الحماس . . نعم انا هنا ايها الأبله . . انظر إلى . . ينظر . . تتجمد عيناه رغماً عن ارادته فى مواجهته عيناى . . شتان الفارق بين نظره اليوم و نظره الأمس . . لم اشعر فى عينيه بأى معانٍ او كلام . . فقط نظرات خاويه
بلا هدف . . نظرت اليه بكل القوه . . هذه المره نظراتى انا من ستحمل اليك الكلام . . " ما رأيك الآن ايها السيد / افضل ؟؟ . . اين هو دمك و دم اخوتك الذى كنت تزعم غلو ثمنه؟؟ . . كم تساوى حياتك الآن؟؟ . . اعد قراءه الخبر بتمعن لتدرك حقيقه موقفك! . . ألفاً من اخوتك قُتلو . . هل دفع احد الثمن؟؟ . . هل اُدين احد؟؟ . . هل التفت احد لمن يطالب بدم هؤلاء؟ . . كم صارت تساوى حياتهم الآف الآلاف ام ملاليم الملاليم؟؟ . . ها هو القاتل واثق الخطوه يمشى ملكاً . . يتقابل مع هذا و يتحاور مع ذاك . . يُخرج لسانه لك فى مره و فى المره الثانيه يُجبرك انت ان تخرج لسانك كى تلعق حذائه . . لست افضل منى ابداً ايها المسكين . . ربما كان الرقم ألف هو من اثار انتباهك و جعلك ترى حقيقه وضعك فى هذا المجتمع ! . . جعلك ترى انك انت و اخوتك و ابناء عمومتك لستم بأفضل منى انا و من اقرانى فى الحال او فى المرتبه و التصنيف . . ربما كان الرقم الف صادماً لأنك لم تنتبه للأرقام الأصغر . . فلم تتوقف عند هؤلاء الثلاثه على تلك الحدود . . او هؤلاء العشرون فى اقصى الصعيد . . او هؤلاء ذوى العدد غير المُحصى خلف جدران السجون و المعتقلات و اقسام الشرطه . . لو كنت انتبهت لكنت ادركت الحقيقه منذ زمن و وفرت العناء . . لكنت ادركت حقيقه انك لا تختلف كثيراً عنى . . بل اننى افضل منك الآن . . نعم . . فعلى الاقل انا عارف لحقيقتى و متوافق مع نفسى . . اما انت فلازلت تكابر و لازلت تعد نفسك من بنى البشر "طال معه حديثى الصامت . . و انا مازلت شاخصاً الى عينيه كأسد يبعث رساله الى فريسته ان لا مفر . . و ادرك هو كل ما قلته . . ادركه ربما قبل ان اقوله . . و هنا حدث ما فاق خيالى و طموحاتى . . لقد وجدته ينكس رأسه امامى و يخفض عينيه الحمراوين المغلفتين بالدمع . . يضم قدميه لبعضهما كأنه يلملم ذيله الوهمى بينهما . . كل هذا و انا فاتح عيناى على إتساعهما إنبهاراً و نشوهً . . و مخرج له لسانى فى سفور . . لقد إنتصرت عليك أخيراً يا ابن آدم . . إنتصاراً لم يكن احد يتوقعه . . انتصرت لى و لأبناء جنسى عليك انت و ابناء جنسك . . و اثبت لك - و الفضل لأسيادك - انك " هنا" لا فرق ابداً بينك و بيننا . . و ان كنت لا زلت احياناً تضحك و تتكلم و تفكر كبنى البشر فانت تفعل هذا بقوه دفع امجاد الزمن الغابر لا اكثر . . حادثتين آخروين مثل حادثه اليوم و سوف اراكَ تنطق نباحاً

امضاء

كلب بلدى

كتبها مينا عزت عازر فى 4 / 7 / 2008






















Get free blog up and running in minutes with Blogsome
Theme designed by B A Khan

Pay Per Click Management
Pay Per Click Management
لافتة يوتوبيا مصرية أطلقوا سراح المدون المصري عبد الكريم