قصه الإعجاز العلمى لمعبد رمسيس و الأهرامات و خط الطول الإسلامى
فى احدى المرات اخبرت واحداً من اصدقائى الأعزاء من المسلمين حقيقه كونى لا احب على الإطلاق و لا اطيق المدعو زغلول النجار , و للوقت لمحت فى عينىّ صديقى لمعان الفطنه و بريق الذكاء كأنه توصل لتوه لمعرفه سر آسرار الكون و بنظره دهاء شديده قال لى " لماذا؟ ! . . ألانه يوضح ما فى القرآن من إعجاز علمى ؟ . . الا ترى ان هذا من حقه ؟ " اجبته " بلى . . من حقه ان يثبت ما فى القرآن من إعجاز علمى . . كما انه من حقى ايضاً ان اثبت ما فى الإنجيل من إعجاز علمى . . اليس هذا من حقى ؟ " اجاب " بكل تأكيد " فقلت له " و لكن ان قلت لك ان الإنجيل به إعجاز علمى لذا لا تجب مقارنته مع مجموعه الهزاءات و الخرافات المسماه بالقرآن (*). . هل ستعتبر ان هذا ايضاً من حقى ؟ " قطب حاجبيه بشده ففهمت ان الرساله قد وصلت خاصه عندما حول الحديث فجاءه الى مجرى بعيد كل البعد عما كنا نتحدث به .
الغريب فى الآمر ان المسلمين الذين يفاخرون بعدم وجود " الكهنوت " فى الإسلام و بإنهم لا يضفون قداسه على آحد لأن القداسه لله وحده دون سواه و يلومون علينا قولنا " قداسته " عند الحديث عن قداسه البابا شنوده الثالث او قولنا " قُدس ابونا " عند الحديث عن احد الآباء الكهنه , يقومون هم بنفس الفعل تقريباً بل و مع المبالغه فيه فى كثير من الآحيان مع مجرد حجب مفرده " القداسه " اما فعل " التقديس " فهم يمارسونه بحذافيره بحرفيه نتفتقر نحن - المتهمون بتقديس البشر - لها .
و حتى تتأكد من ذلك ليس عليك سوى ابداء رأيك و توجيه النقد لواحد من " الرموز " الإسلاميه فى حضره بعض المسلمين , ليس الرموز الإسلاميه التاريخيه كـ" الخلفاء الراشدين " او غيرهم بل اتحدث عن الرموز الإسلاميه المعاصره كالشيخ متولى الشعراوى او زغلول النجار فستجد قمه الإنزعاج قد بدت على وجوهم و حتى لو كانوا على قدر من التحضر يمنعهم من تعنيفك على ما تفوهت به فأنهم لن يستطيعوا ان يخفوا تلك النظره الباديه على وجوههم و لسان حالها يقول " كيف تجرؤ ؟ ! " .
حتى " الشاب " عمرو خالد لم يرضوا إلا ان يُدخلوه ضمن الـ "Taboos" او المُحرمات الإسلاميه فأصبح إبداء رآى مُغاير فيه تطاولاً على الإسلام ! و لك ان تجلس قليلاً على واحده من المقاهى المصريه لتستمع بنفسك الى اقذر انواع الشتائم و اقصى انواع النعوت التى تنعت بها تلك الصحيفه التى نشرت تحقيقاً حول سرقه عمرو خالد لأفكار و اسلوب و مصطلحات واعظ إنجيلى شهير .
اليست تلك هى القداسه بعينها ؟؟ حينما يضعون" اشخاصاً " فى مصاف الأنبياء و الملائكه الذين لا يخطئون و لا يُنتقدون ! !
ربما كانت تلك المقدمه ضروريه لهؤلاء الذين يضعون هذا الآفاق المُسمى بزغلول النجار فى مصاف الرُسل و المُبشرين اصحاب الرسالات و يضعون كتبه فى صدر مكتباتهم , و ضروريه ايضاً لتوضيح ان الغرض من هذا المقال ليس ابداً الإعتراض على فكره وجود " إعجازاً علمياً " فى القرآن فهذا شأن المسلمين يقتنعوا به او لا يقتنعوا , إنما الغرض هنا هو توضيح انه حينما يريد المسلمين التصدى لمناقشه موضوع على هذه الدرجه من الخطوره يجب ان يختاروا من يتوسموا فيهم بعض " الإحترام " للذات و "الإحترام " للآخر , من يملكون القدره على تقديم الحجج و البراهين دون تطاول على الآخرين , من يوقنوا ان الإساءه لمعتقدات الآخرين و مقدساتهم لن ترفع من قدر القرآن بل ستحط من قدرهم هم , من يملكون بعضاً من المنطق و شيئاً من قوه الحجه و لا يعتمدون على خرافات لا اساس لها من الصحه .
لظروف الدراسه لجاءت فى الفتره الآخيره الى المكوث فى المنزل فترات اطول بغرض زياده عدد ساعات الإستذكار , ولهذا واتتنى الفرصه لمتابعه الكثير من البرامج الحواريه "Talk Shows " التى تعرض فى مختلف الفضائيات و منها برنامج ( اليوم السابع ) للإعلامى / محمود سعد و الذى يعرض على قناه (mbc) و للصدفه البحته إستضاف محمود سعد فى إحدى فقرات البرنامج زغلول النجار للتحدث عن " الإعجاز العلمى فى الحج " .
بالقطع افاض زغلول فى التحدث عن الإعجاز العلمى فى الحج و الكعبه و مكه و كان من ضمن ما قاله إن الإعجاز العلمى فى مكه إنها تتوسط يابسه الكره الأرضيه و إن اليابسه كلها قد خرجت من " تحتها " و إن الكعبه بُنيت فى مركز الكون و ان الأربع زوايا للكعبه متجهين الى الأربع جهات الأصليه و اعتمد فى ذلك على " حديث شريف " و اضاف ان الكعبه هى اول بيت بنى فى العالم و ان الله هو من آمر ملائكته ببناءها ليتعبد بها آدم . و نسى زغلول ان يخبرنا هل توصل بخبراته الجيولوجيه الفذه الى تحديد موقع (جنه عدن ) التى عاشا بها آدم و حواء قبل السقوط ؟ و هل هذا الموقع قريب من مكه ام بعيد عنه ؟ و ان كان يبعد عن مكه آلاف الآميال حسب رأى بعض العلماء هل كان آدم يقطع كل تلك المسافه سيراً على الاقدام ليتعبد يومياً ؟ و اضاف ايضاً ان خط الطول الرئيسى على الخريطه ( جرينتش ) خاطىء و الصواب ان يختاروا الخط الذى يمر بمكه لأن مكه هى مركز الكون و لأن خط الطول هذا ليس به إنحرافاً مغناطيسياً و عنما سأله له محمود سعد عن " ما معنى هذا ؟ " اجاب " لا شىء . . انه فقط يعطى افضليه . . " !
و الغريب فى الآمر ان محمود سعد الذى يفترض فيه إمتلاك " قدراً " من الثقافه و الوعى كان يصدق على كل كلمه يقولها هذا الزغلول حتى انه عقب بإنبهار عن مسأله زوايا الكعبه و الجهات الاربع بأن " قطعاً هذا إعجاز فالناس وقتها لم يكونوا على درايه بعلوم الهندسه " و بخيلاء كاذبه اومأ زغلول برأسه ان " نعم . . نعم " حيث اعتبر هذا دليلاً دامغاً على ان الكعبه بُنيت بواسطه الملائكه , كما انه طالب بأن يكون للمسلمين " خط طول إسلامى " خاص بهم بعيداً عن خط ( جرينتش ) و ذلك على غرار الـ"بدعه " التى يتبناها اليوم الكثير من المتأسلمين بإضفاء كلمه " إسلامى " على كل شىء عظم شأنه ام صغر مثلما ظهر فى الايام الماضيه مسرحاً إسلامياً و من قبله كان هناك مصرفاُ إسلامياً و مرشحاً إسلامياً و(لباس بحر) إسلامياً و( معجون اسنان )إسلامياً بـ" السواك " و هاتفاً إسلامياً (بيأذن لوحده ) و طباً إسلامياً (نبوياً) و ادويه إسلاميه من الاعشاب الطبيعيه و "الحبه السوداء " و " عسل النحل " الذى فيه شفاء من كل الامراض حتى و لو لم يشفى المريض " كذب المريض و صدق الله " و نتوقع مستقبلاً ان نرى( دوره مياه) إسلاميه و مقاهى إسلاميه لا تقدم إلا "العاشوراء" و " الأرز باللبن " و " الكنافه " و لا تستمع بها إلا الى القرآن حيث يعد كل هذا خطوات فى طريق إزدياد تقوقع المسلمين على انفسهم و إنعزالهم عن العالم الخارجى و الإنحسار داخل " شرنقه " التأسلم فاسده الهواء .
و لأننى إنبهرت حقاً بنظريه الرجل التى يفيض العلم منها قررت ان اطبقها على اشياء عزيزه و غاليه على قلوبنا جميعاً . . اثار اجدادنا الفراعنه . . التى بُنيت منذ آلاف السنين :
- فعلى سبيل المثال معبد رمسيس الواقع جنوبى مصر يُعد معجزه معماريه بحق يحتار العالم الى الآن فى كيفيه صنعها فبداخل ذلك المعبد يوجد تمثال للملك رمسيس الذى لا يرى الشمس طوال العام إلا فى يومان فقط حيث تتسرب اشعه الشمس لتشرق على وجه التمثال متخطيه جدران المعبد و للصدفه العجيبه - التى يستحيل كونها صدفه فى الأساس - فأن هذان اليومان هما تاريخ ميلاد الملك و تاريخ تتويجه ملكاً على عرش مصر !
- و إن تركنا الجنوب لنصعد الى مصر الوسطى حيث الاهرامات إحدى عجائب الدنيا سنجد الكثير و الكثير جداً من الابحاث العلميه " الجاده " التى تؤكد ان موقع الاهرامات هو مركز الكون و التى تصف روعه بناء الاهرامات من الناحيه الإنشائيه و المعماريه و دقه الحسابات و النظريات الهندسيه التى عُمل بها فى بناء الاهرامات فى فتره سبقت- و بقرون عده - ظهور فيثاغورس و نظرياته الهندسيه المعمول بها حتى الآن .
و طبقاً للنظريه الزغلوليه و بما ان اجدادنا المصريون قد بنوا معابدهم و اهراماتهم بطريقه علميه شديده التعقيد فى فتره لم تعرف العلم ولا نظرياته فأننا امام هذا لا نملك الا ان نقر ان الله هو من امر ببناء معبد رمسيس و الاهرامات و ملائكته هى التى نفذت آمر البناء و لما لا ؟ و هناك فريق من علماء الغرب يجزم ان الاهرامات بُنيت بواسطه كائنات فضائيه و لأننا لا قبل لنا بتخاريف الغرب و كائناته الفضائيه و لأننا نؤمن انه لا يوجد غيرنا فى هذا الكون الفسيح فإن التفسير الاقرب الى المنطق و الإيمان للعقليه الشرقيه ان بناء معبد رمسيس و الاهرامات لهو معجزه الهيه بكل المقاييس .
هذا هو التفسير " الدجلى " و " الشعوذى " الذى تقودنا اليه النظريات الزغلوليه , فكل ما يبدو لنا مستحيلاً و خارقاً للعاده ننسبه الى الرب ناسين او متناسين ان المعجزه الإلهيه هى العقل البشرى الذى ميزنا به الرب عن سائر مخلوقاته و ان الإنسان الاول الذى يُفترض فيه البدائيه و الجهل استغل قدرات عقله البشرى افضل إستغلال فصنع ما يبدو لنا الآن معجزات نتيجه الرِده الفكريه التى إستمرت تنخر فى عقولنا على مدى آلاف السنين , لذا - عزيزى - بدلاً من الجهل و الخرافات , إعترف وقر إن الإنسان الأول " البدائى " كان اكثر منك علماً و خلقاً و تحضراً و إنتحب على ما اصابك و اصابنا من ضمور فكرى مخيف .
إن من بنوا المعابد و الاهرامات و الكعبه كانوا آناساً مثلنا , من اخترعوا العلوم و النظريات كانوا ايضاً لحماً و دماً , إلا إنهم امنوا بعقولهم حق الإيمان , و قدروا العلم حق تقدير فكافئهم الرب بتخليدهم و تخليد اعمالهم و إنجازاتهم , اما نحن فلا اعلم كيف سنقف امام الله فاليوم الآخير و هو الذى خلقنا بشراً و حولنا- نحن- انفسنا الى حيوانات . . .
فالحيوانات لا تملك إلا غرائز الاكل و الإخراج و الجنس و التقاتل و إيذاء الآخرين . . . ! ! !
و اسألوا ( شيخ القطط ) إن كنتم لا تعلمون . . .
و فى النهايه لا يبقى - ان بقى - إلا . . .
ســـــــلام
________________________
(*) لمن لا يعلم . . قال زغلول النجار على صفحات جريده (القاهره) الصادره بتاريخ 27 / 5 / 2005 " لا توجد مقارنه بين نزاهه القرآن و هزاءه و رداءه ما يسمى بالكتاب المقدس فهو مثل الكشكول جمعه اليهود للنصارى , وجمعوا فيه فتره زمنيه نمتد اكثر من ثلاثه آلاف سنه , لكن من الذى جمعه ؟ و من الذى كتبه ؟ غير معروف فهو كتاب ملىء بالاخطاء العلميه والاخطاء اللغويه فلا يقارن ابداً بالقرآن الكريم , وهم انفسهم لا يعتبرون هذا ان هذا نص سماوى بل نصوص بشريه تعبر عن رسالات نبويه سابقه " نقلاً عن مقال للأستاذ / جورج شكرى بعنوان ( هزاءه و رداءه ما يسمى بالكتاب المقدس ) نُشر فى هذا الموقع بتاريخ 16 / 10 / 2006

